اكتفى بمسمّى الصحّة وهو الدخول فيها ، فلو أفسدها بعد ذلك لم يزل الحنث ،
ويحتمل عدمه لأنّه لا يسمّى صلاة شرعاً ولا صوماً ( 1 ) .
وأمّا لو تحزّم في الصلاة ، أو دخل في الصوم مع مانع من الدخول لم يحنث ،
قال - في كتاب الإيمان من الشرائع - : إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح
دون الفاسد ، ولا يبرأ بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعنّ ، وكذا غيره من العقود ( 2 ) .
ويقرب منه ما عن قواعد العلاّمة قائلا : المطلب الرابع في العقد ، وإطلاقه
ينصرف إلى الصحيح ( 3 ) .
قال في المسالك : عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في
الفاسد ، لوجود خواصّ الحقيقة والمجاز فيهما ، كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع
عند إطلاق قولهم : " باع فلان داره " وغيره ، ومن ثمّ حمل الإقرار به عليه ، حتّى لو
ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعاً ، وعدم صحّة السلب وغير ذلك من خواصّه ،
ولو كان مشتركاً بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما ، كغيره من الألفاظ
المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة .
والجزم بما ذكر كما عرفته ضعيف ، وأضعف منه استظهاره عن عبارة القواعد ،
إذ لو أُريد استظهاره من موضوع هذه العبارة وهو الماهيّات الجعليّة ، فلا يتمّ إلاّ
على تقدير عطف سائر العقود على سابقه ، ليكون قسماً من الماهيّات الجعليّة وهو
في حيّز المنع ، لقوّة احتمال العطف على الماهيّات فيكون سائر العقود قسيمة لها ،
وليس إلاّ لعدم كونها من جعليّات الشارع فلا تندرج في ما انعقد في الجعليّات ،
ولو أُريد استظهاره من محمولها وهو لا تطلق على الفاسدة ، فهو لا يدلّ على
مصيره فيها إلى القول بالصحيحة ، فضلا عن دلالته على اعتقاد جريان النزاع فيها ،
لما فيه من احتمالات أربع ، رابعها : كون المراد بما نفاه من الإطلاق على الفاسدة
ما يجري على لسان المتشرّعة في مواضع مخصوصة ، كموضع الإقرار والنذر
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 158 قاعدة 42 فائدة 2 .
( 2 ) شرائع الإسلام 6 : 44 .
( 3 ) أُنظر - إيضاح القواعد - 4 : 25 .