وشبهه ونحوهما ، على معنى عدم الإطلاق - بموجب الانصراف - إلى إرادة
الصحيحة ، ولو بمعونة قرائن المقام وشواهد الحال ، وهذا أظهر الاحتمالات بقرينة
التفريع ، إذ لولاه لم يرتبط الفرع على ما فرّع عليه من إرادة الإطلاق في لسان
الشارع وخطابه جنساً أو نوعاً أو صنفاً ، أعني الإطلاق بالمعنى الأعمّ حتّى ما
يكون على وجه المجاز ، أو الإطلاق على وجه الحقيقة خاصّة ، أو الإطلاق في
حيّز الأوامر والطلبات ، مع ما فيها من وجوه الفساد الّتي ستقف عليها عند نقل
أقوال المسألة .
ولا يخفى إنّه على هذا الاحتمال بل على احتمال إرادة صنف الإطلاق في
كلام الشارع لا يدلّ على شيء ممّا ذكر ، وعبارة الشرائع كعبارة قواعد العلاّمة
أولى بعدم الدلالة جدّاً .
نعم إنّما المعضل عبارة المسالك ، فإنّ دلالته على تحقّق النزاع فيها واضحة ،
وإنكارها خروج عن الإنصاف ، كما يظهر وجهها بأدنى تأمّل ، إلاّ أنّه ربّما يذكر في
المقام وجه لو تمّ لكان مخرجاً لها عن الدلالة ، كما صنعه بعض الأفاضل ، فإنّه - بعد
ما استشكل فيها على ما هو مفادها من اختيار القول بالصحيحة في ألفاظ
المعاملات بما ملخّصه : إنّه يلزم على ما اختاره من الصحّة في ألفاظ المعاملات
كونها كألفاظ العبادات مجملة متوقّفة على بيان الشارع ، فلا يصحّ الرجوع إلى
الإطلاقات العرفيّة والأوضاع اللغويّة ، وليس الموضوع له بحسب اللغة أو العرف
خصوص الصحيحة الشرعيّة ، لوضوح المغايرة بين الأمرين ، مع أنّ صحّة الرجوع
فيها إلى العرف واللغة ممّا أُطبقت عليه الأُمّة ، ولا خلاف فيه ظاهراً بين الخاصّة
والعامّة .
فقضيّة ذلك حملها على ما يعمّ الصحيح الشرعي وغيره - ذكر في إصلاحه
ما يرجع محصّله - إلى : أنّ معنى وضع ألفاظ المعاملات للصحيح : إنّ المعنى
العرفي هو الصحيح لا إنّ الصحيح الشرعي هو الموضوع له ، ليلزم منه الإجمال
الموجب لتوقّف استعلامها على بيان الشارع ، ولا ينافيه إطلاقها عرفاً على
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣١٣