الفاسدة في بعض الأحيان ، لكونه لضرب من المجاز من باب المشاكلة في
الصورة ، فلا اختلاف بين الشرع والعرف في أصل المعنى والمفهوم .
نعم ربّما يزعم العرف صدق هذا المفهوم على ما ليس من مصاديقه بحسب
الواقع ، باعتبار كشف الشارع عنه حيث حكم عليه بالفساد ، فالاختلاف إنّما هو
في المصداق الشرعي والمصداق العرفي بعد الاتّفاق على نفس المعنى والمفهوم .
وحينئذ فإذا ورد أمر من الشارع بإمضاء معاملة من تلك المعاملات على
وجه الإطلاق ، يحكم بمشروعيّة مورد الشكّ تعويلا على الإطلاق ، المتوقّف
انعقاده على اعتبار صدق الاسم وتحقّق الماهيّة بمراجعة العرف . انتهى ملخّصاً ( 1 ) .
وقضيّة التوجيه أن يكون إمضاءات الشارع في هذه المعاملات من باب بيان
المسمّى ، فيكون عدم إمضائه ما لم يمضه منها من باب الإخراج الموضوعي لا
الإخراج عن الحكم ، بل التنبيه على خروجه عن الموضوع الّذي هو أصل المفهوم
الّذي وضع له اللفظ .
وكيف كان : فهذا الوجه إن تمّ لقضى باندفاع ما أورد عليه من إشكال
الإجمال ، وسقط من جهته عن الدلالة المذكورة ، حيث إنّ الصحّة المأخوذة في
عقد المسألة هي الصحّة الشرعيّة ، التابعة للاختراع والتسمية الشرعيّين .
لكن يشكل ذلك ، أوّلا : بعدم انطباقه على كلام الشهيد بظاهره ، فإنّ المعاملة
باعتبار المصداق قد تكون فاسدة بحسب نظر العرف والشارع ، كعقد الهاذل
أو المجنون أو النائم بل الصبيّ أيضاً .
وقد تكون صحيحة بحسب نظرهما معاً ، وقد تكون صحيحة بحسب نظر
العرف فاسدة بحسب نظر الشارع ، كبيع الخمر ، وبيع الصرف من دون القبض في
المجلس ، والبيع الربوي ونحو ذلك .
ولا ريب إنّ مطرح كلام الشهيد وخصمه المخالف له في القول بكون لفظ
" البيع " ونحوه حقيقة في الفاسدة باعتبار كونه اسماً للأعمّ لا ينبغي أن يكون
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 115 ( الطبعة الحجرية ) .