ومنها : العموم والخصوص الأُصوليّين ، فالأوّل كما في قوله تعالى : ( علمت
نفس ما قدمت ) ( 1 ) أي كلّ نفس ، والثاني كالعلماء لغير زيد .
ومنها : اللزوم إمّا بكونه لازماً ، كالنطق للدلالة في " نطقت الحال " أو ملزوماً
" كشدّ الإزار " لمعتزل النساء .
ومنها : الكون ، تسمية للشئ باسم ما كان ، كما في قوله تعالى : ( وآتوا
اليتامى أموالهم ) ( 2 ) ومنه إطلاق العبد على المعتق .
ومنها : الأول ، تسميةً للشئ باسم ما يؤول إليه .
ومنها : كونه محلاّ أو حالاًّ ، فالأوّل كإطلاق الرحمة على الجنّة في قوله تعالى :
( وأما الذين ابيّضت وجوههم ففي رحمة الله ) ( 3 ) وفيه على هذا التقدير من سبك
المجاز ما لا يخفى ، فإنّ " الرحمة " ما لم تعتبر مجازاً في الفضل والنعمة لا يصلح
مجازاً في الجنّة كما هو واضح ، والثاني كإطلاق " اللسان " على الكلام و " الذكر "
في قولهم : " لسان فصيح " وقوله تعالى : ( واجعل لي لسان صدق ) ( 4 ) أي ذكراً
حسناً وقد يعتبر ذلك من باب إطلاق الآلة على ذيها .
ومنها : التضادّ ، كما في إطلاق " الأسد " على الجبان ، تنزيلا له منزلة أحد
أفراد الشجاع ، أو تنزيلا لما فيه من الجبن منزلة الشجاعة قصداً إلى التمليح أو
التهكّم ، ومنه إطلاق " الأبيض " على الأسود تنزيلا لسواده منزلة البياض في مقام
التمليح . . . وإطلاق " الجاهل " على العالم تنزيلا لعلمه منزلة الجهل من جهة عدم
الاعتداد به .
وقد يعتبر من ذلك إطلاق " السيّئة " على مجازاتها في قوله تعالى : ( جزاء
سيّئة سيّئة مثلها ) ( 5 ) لمشابهتها لها من حيث إنّها تقع على صورة السيّئة وإن تجرّد
عن وصفها .
هامش
( 1 ) الانفطار : 5 .
( 2 ) النساء : 2 .
( 3 ) آل عمران : 107 .
( 4 ) الشعراء : 84 .
( 5 ) الشورى : 40 .