فاعل لنزول المطر منه ، وقد يمثّل له بقولهم : " كثرت أيادي فلان عندي " بإرادة
النعمة من اليد ، فإنّها تصدر غالباً منها .
والرابع : إطلاق السبب الغائي ، كالخمر إذا أُطلق على العنب ، فإنّ الغاية
المطلوبة منه الخمر .
وقيل : إنّ إطلاق السبب على المسبّب أولى من عكسه ، كما أنّ إطلاق السبب
الغائي عمّا بين الأسباب أولى من غيره .
أمّا الأوّل : فلأن السبب المعيّن يستدعي مسبّباً معيّناً ، بخلاف المسبّب المعيّن
فإنّه لا يستدعي إلاّ سبباً مّا .
وأمّا الثاني : السبب الغائي يتضمّن اعتبارين : كونه علّة ، وكونه معلولا ، فإنّ كلّ
غاية لتقدّمها ذهناً سبب ، وتأخّرها خارجاً مسبّب .
ومنها : كونه جزء أو عكسه بشرط كون الجزء في الثاني من مقوّمات الكلّ ،
كالأصابع للأنامل ، والرقبة للإنسان ، والعين للربيئة ، فإنّه من حيث كونه ربيئةً يصحّ
إطلاق العين عليه لا من حيث كونه إنساناً .
هذا على ما قيل . ويستفاد من كلماتهم أيضاً ومقتضاه عدم كون المستعمل فيه
المجازي ذات الإنسان ، بل الذات المتّصفة بوصف الربيئيّة ، وهو لا يستقيم إلاّ إذا
عمّم الكلّ بحيث يشمل الكلّ الذهني الاعتباري أيضاً وهو مشكل ، ولو أُخذ
الوصف والحيثيّة قيّداً تعليليّاً انقلب الفرض وخرج الإطلاق عن كونه لعلاقة الكلّية .
وربّما يشكل الأمر في الرقبة أيضاً ، من حيث إنّه لا يطلق إلاّ على الذات
المملوكة من الإنسان ، فإمّا أن يعمّم المقام ليشمل الكلّ الذهني الاعتباري ، أو
يجعل الوصف للتعليل لينقلب الفرض ، والكلّ مشكل .
ومنها : كونه كلّياً كالمرسن للأنف ، أو جزئيّاً كالأنف للمرسن ، بناءً على أنّ
المرسن اسم بحسب الأصل لأنف الفرس ، وإلاّ فعلى ما في كلام بعض أهل اللغة
من كونه في الأصل لموضع الرسن من أنفه يشكل الفرض ، بل يبتنى أصل الصحّة
في الأوّل على سبك المجاز .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 320
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٢٠