ومن أجلّة المعاصرين من عدّ منها عشرة ، وفي تهذيب العلاّمة ( 1 ) أحد عشر
وفي نهايته ( 2 ) كما عن الفخر والبيضاوي اثنى عشر ، وفي زبدة شيخنا البهائي ( 3 )
أنّها محصورة في خمسة وعشرين ، ناسباً له إلى القدماء .
وعزى أيضاً إلى المشهور كما عن شرحها للفاضل وعن بعضهم أنّها ستّة
وعشرون كما نقله في المفاتيح ( 4 ) وعن الصفي الهندي ( 5 ) : الّذي يحضرنا من
أنواعها أحد وثلاثون ، وفي المفاتيح عن أُستاده أنّها غير محصورة ناقلا كلامه
القائل : بأنّ التحقيق أنّ العلاقة غير متوقّفة على السماع ، ولا محصورة فيما ذكروه
من الأنواع ، فإنّهم عرّفوا العلاقة بأنّه اتّصالٌ مّا للمعنى المستعمل فيه بالمعنى
الموضوع له وهو غير محصور ، ولذا ترى أنّ الأُصوليّين وأرباب البيان لم يقفوا
على حدٍّ مضبوط ولا عدد معلوم ، فإنّ اللاحق منهم يزيد على الأوّل بحسب
استقرائه وتتبّعه . انتهى ( 6 ) .
وإلى ذلك ينظر ما عن بعضهم من حصر العلاقة في الاتّصال صورة أو معنى ،
وهذا هو الحقّ الّذي لا محيص عنه ، فإنّ العلاقة - حسبما نفصّله - ليست إلاّ
الاتّصال بين المعنيين ، الّذي يدركه الطباع السليمة والأفهام المستقيمة ،
وخصوصيّاته النوعيّة ممّا لا يكاد ينضبط ، ولا يندرج في عنوان كلّي يعبّر عنه
باسم خاصّ ، ممّا هو يطلق عندهم على الأنواع المعهودة المعدودة لديهم ،
ولا بأس بالتعرّض لذكر كثير من هذه الأنواع .
فمنها : المشابهة المخصوصة بموارد الاستعارة ، المنقسمة عندهم إلى كونها
تارةً في الصورة كالفرس وغيره للصورة المنقوشة ، وأُخرى في الصفة كأسد
للشجاع ، وقيّده في المختصر وغيره " بالظهور " احترازاً عن الأبخر المشابه للأسد
في صفة البخر الّتي لا توجب بمجرّدها صحّة الاستعمال .
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول إلى علم الأُصول : 11 .
( 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة . . . ( مخطوط ) .
( 3 ) زبدة الأُصول : 23 .
( 4 و 7 ) مفاتيح الأُصول : 53 .
( 5 ) حكى عنه في مفاتيح الأُصول : 53 .