عرضاً ذاتيّاً له ، فيكون محمول العلم على ذلك التقدير ما ينحلّ إليه محمولات
المسائل المأخوذة على وجه الترديد ، ولك أن تقول : إنّ انتساب الأعراض إلى
ذات الموضوع ، يشمل محمولات الأنواع ولو اخذت بانفرادها ، بناءً على انّ
الإضافة ممّا يكفي فيه أدنى الملابسة .
ومن المعلوم أنّ لذات الموضوع مدخليّة في اتّصاف نوعه بمحموله ، لكون
النوع عبارة عن ذات الموضوع المأخوذة مقيّدة بالخصوصيّة الحاصلة من انضمام
الفصل أو ما هو بمنزلته .
غاية الأمر ، أنّ الخصوصيّة أيضاً له مدخليّة في ذلك ، بل هي في كثير من
الصور أقوى الجزئين ، غير أنّها لا تنافي مدخليّة الذات فيه أيضاً ، وهذا يكفي في
النسبة وجعل الأعراض اللاحقة للأنواع ذاتيّة بالقياس إليه ، بناءً على أنّه لا يعتبر
في حصول هذه النسبة - بعد ملاحظة ما ذكر - صحّة أخذ محمول النوع بانفراده
محمولا لنفس الموضوع ، ولعلّ إلى هذا التوجيه يشير ما عن الشيخ في الشفاء -
بعد ما عرّف موضوع الصناعة بما يبحث فيها عن الأحوال المنسوبة إليه ،
والعوارض الذاتيّة له - من أنّ المسائل هي القضايا الّتي محمولاتها عوارض ذاتيّة
لهذا الموضوع ، أو لأنواعه أو لعوارضه . . . الخ .
فإنّ كون العوارض ذاتيّة بالقياس إلى الأنواع والعوارض لا ينافي كونها
بالقياس إلى الموضوع من الأحوال المنسوبة إليه ، بل العوارض الذاتيّة له بالنظر
إلى التوجيه ، لكن يزيّفه : أنّ العبرة في انتساب الأعراض إلى الذات هنا إنّما هي
بكونها من محمولات الذات كما ظهر بالبيان المتقدّم ، ويلحقك أيضاً زيادة بيان
فيه ، لا بكونها من معلولاتها كما هو قضيّة التوجيه .
[ 32 ] قوله : ( وتسمىّ تلك الأُمور مسائله . . . الخ )
واعلم أنّ المسائل والمطالب والمباحث والنتائج ألفاظ متقاربة المعنى بل
متّحدة ، حيث لا تغاير بينها إلاّ بالاعتبار ، فإنّ النسب التامّة الخبريّة الّتي يستدلّ
عليها في الفنّ من حيث إنّها تسأل عنها تسمّى مسائل ، ومن حيث إنّها تطلب في
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٠٠