الموضوع من حيث هي ذاته ، ولا ما كان معلولا للذات ، ويقابلها العوارض الغريبة
وهي الّتي ليست من آثاره المطلوبة له المختصّة به ، الشاملة لجميع أفراده الغير
الشاملة لغيرها ، وإنّما سمّيت " بالغريبة " لبعدها عن ذات المعروض .
واضطربت كلمتهم في تعريف العوارض الذاتيّة اضطراباً لا يكاد ينضبط ،
ومن جملة ما ذكروه ما في الرسالة الشمسيّة ( 1 ) من تعريفها بالعوارض الّتي تلحق
الشئ لما هو هو أي لذاته ، أو لما يساويه ، أو لجزئه .
ووافقه على ذلك شارحها إلاّ أنّه بين أمثلة الصور الثلاث ، فخصّ مثال
الصورة الأخيرة بما كان عارضاً بواسطة الجزء الأعمّ ، كالحركة اللاحقة للإنسان
بواسطة أنّه حيوان ، ونحوه ما في شرح المطالع مع التصريح فيه بكون الجزء في
الصورة الأخيرة أعمّ من كونه الأعمّ أو المساوي .
ثمّ اعترض عليهم في عدّهم ما يلحق الشئ بجزئه الأعمّ من العرض الذاتي
في أثناء كلامه نافياً لكونه منه ، معلّلا بأنّ الأعراض الّتي تعمّ الموضوع خارجة
عن أن تفيد أثراً من الآثار المطلوبة له ، إذ تلك الآثار إنّما توجد في الموضوع
وهي خارجة منه .
ثمّ قال : فالأولى أن يقال : العرض الذاتي ما يلحق الشئ لما هو هو ، أو
بواسطة أمر يساويه كالفصل والعرض الأوّلي ، أو يقال : ما يختصّ بذلك الشئ
ويشمل أفراده إمّا على الإطلاق ، كما للمثلّث من تساوي الزوايا الثلاث لقائمتين ،
أو على سبيل التقابل كما للخطّ من الاستقامة والانحناء . انتهى .
وإطلاق كلامه يقتضي أن يقال : - في شرح العرض الذاتي - إنّه ما يلحق على
الانفراد أو الانضمام للشئ لذاته ، أو لما يساويه في الوجود داخليّاً كان أو
خارجيّاً ، ساواه في الحمل أو باينه كما يساعد عليه النظر ، ومرجع الجميع إلى
قسمين ينبغي التعرّض لبعض ما يتعلّق بهما :
هامش
( 1 ) شرح الشمسيّة : 18 .