[ 31 ] قوله : ( ولابدّ لكلّ علم أن يكون باحثاً عن أُمور لاحقة لغيرها . . .
الخ )
البحث على ما في كلام بعض المحقّقين جعل موضوع العلم أو نوع منه أو
عرض ذاتي له أو نوع من عرضه الذاتي موضوعاً للأُمور المذكورة المسمّاة
" بالمسائل " على ما في العبارة وغيرها ، والمعبّر عنها " بالعوارض الذاتيّة " على ما
يساعد عليه النظر ، كالعدد في لحوق الناقص أو التامّ أو الزائد أو الزوج أو الفرد له ،
والثلاثة في لحوق مخرج الثلث له ، والزوج في لحوق الانقسام بمتساويين له ،
وزوج الزوج في لحوق قبول التنصيف أزيد من مرّة واحدة إلى أن ينتهي إلى
الواحد له ، في مقابلة ما لا يقبل التنصيف إلاّ مرّةً واحدة ، المسمّى بزوج الفرد
كالعشرة ، وما يقبله أزيد من مرّة من دون أن ينتهي إلى الواحد المسمّى بزوج
الزوج والفرد كعشرين ، وأمّا المقابل لهما فكالثمانية ولا يقدح فيما يلحق النوعين
كونه أعمّ منهما لشيوع وقوعه في العلوم ، كما في قول الفقهاء : " المسكر حرام "
وقول النحاة : " الفاعل مرفوع " .
نعم يعتبر عدم كونه أعمّ من موضوع العلم لدخوله حينئذ في العوارض
الغريبة ، كما لو قال المحاسب : الثلاثة عرض ، وزوج الزوج كمّ مثلا .
وقد صرّح بما ذكرناه من اعتبار عدم الأعميّة المحقّق الطوسي - على ما
حكي عنه - في نقد التنزيل .
وأمّا إذا لم يكن أعمّ منهما على وجه ساوى الموضوع ، فقد يتوهّم منافاته لما
جرى عليه ديدنهم من عدّ ما يلحق الموضوع بواسطة أمر خارج عنه أخصّ منه
من الأعراض الغريبة ، غير أنّه سيلحقك ما يدفعه ، من أنّ العوارض الذاتيّة في
تعريف الموضوع عبارة عمّا يختصّ به ولا يوجد في غيره ، مع شموله بجميع
أفراده منفرداً أو منضمّاً إليه ما يقابله في لحاظ الحمل إذ اعتبر فيهما على البدل ،
بأن يفرض المحمول في كلّ مسألة موضوعها أمر أخصّ مع مقابلاته من
محمولات سائر المسائل الأُخر شاملا لجميع أفراد الموضوع ، فيكون قبول
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٩٨