الشرافة والضعة ، كما في الكلام والتفسير والحديث والفقه والبلاغة بالقياس
إلى غيرها .
وأمّا الثاني : فلكون مسائل أحد العلمين سهل المأخذ ، بيّنة المقدّمات دون
الآخر ، فناسب تقديمه في التعليم لسهولة تحصيله على المتعلّم ، فيقوى بذلك
استعداده ويزيد ملكته المقتدر بها على الإدراكات الجزئيّة ، فيهون عليه الاشتغال
بالآخر ، أو لكون أدلّة أحدهما أقوم وبراهينه أحكم وأبعد عن الخطأ . فيقدّم في
التعليم ، ليتعوّد المتعلّم على عدم قبول المطالب الواهية ، وعدم الإذعان بالنتائج
الغير الواضحة المقدّمات ، ويتجنّب عن التعويل على البراهين الخفيّة ، ويتحرّز عن
الاعتماد على الشواهد الغير الجليّة ، وهاتان الجهتان حاصلتان في العلوم
الرياضيّة بالقياس إلى سائر الفنون الفلسفة ، على ما كان متعارفاً عند قدماء
الفلاسفة في تعاليمهم من تقديم الأُولى على الثانية ، وكان قوله : " أو لغير ذلك من
الأُمور الّتي ليس هذا موضع ذكرها " إشارة إلى ذلك .
* * *
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 195
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٩٥