فتقرّر بما ذكر ، أنّ الّذي ينبغي أن يراد باسم المعنى هنا المشتقّ وما في معناه ،
كالأصل مثلا ، فإنّه بمعنى الدليل أو المبنيّ عليه أو المستند إليه أو غير ذلك وإن
كان خروجاً عن الاصطلاح .
وثانيهما : أنّ اختصاص الإضافة إن أُريد به اقتضاء الإضافة كون ما أُريد من
المضاف مختصّاً بالمضاف إليه ، ولا يتعدّاه بهذا الاعتبار إلى غيره .
وبعبارة أُخرى : اختصاص شخص من أشخاص مدلول المضاف يعيّنه
الإضافة فهو حقّ ، لكن يتوجّه إلى ما ذكروه أمران :
الأوّل : أنّه لا يلائم ما تقدّم في كلام جماعة من تفسير ما اختصّ بالمضاف
إليه بحكم الإضافة بما عيّنت له لفظة المضاف ، ولا ما تقدّم في عبارة العضدي من
التعبير عنه بما دلّ عليه لفظ المضاف ، ضرورة أنّ ما عُيّن له لفظ المضاف المدلول
عليه بنفس اللفظ ليس خصوص الشخص الّذي عيّنته الإضافة وأفادت اختصاصه
بالمضاف ، بل هو الماهيّة الكلّية الصادقة عليه وعلى غيره من أشخاصه الموجودة
أو الممكن وجودها أو المفروض كونها موجودة ولو امتنع وجودها .
الثاني : منع اختصاص اقتضاء الاختصاص بهذا المعنى بإضافة اسم المعنى ،
بل هو حاصل في كلّ من الإضافتين وعامّ لكلا القبيلتين ، كما يرشد إليه إطلاق
ما تقدّم عن المحصول ، فإنّ حصول الاختصاص بهذا المعنى من ضروريّات
إضافة العامّ إلى الخاصّ المقتضية للتخصيص ، الّذي هو عبارة عن تقليل الشركاء
كما هي شرط صحّة الإضافة على ما تقدّم ( 1 ) من امتناعها في المساوي والأخصّ ،
وكما أنّ المكتوب وغيره من المشتقّات وأسماء المعاني إذا اعتبر معرّى عن
الإضافة كان معناه المأخوذ في وضعه ، الذات المتّصفة بالمكتوبيّة الّتي هي وصف
عامّ قابل لإضافات متكثّرة باعتبار تكثّر أفراد ما أُضيف هو إليه من زيد وعمرو
وبكر ونحوهم ، وإذا اخذ مضافاً إلى زيد أفاد قلّة شركائه وأخرجه عن قابليّة
هامش
( 1 ) تقدّم في نفس التعليقة الصفحة : 146 .