مضافاً إلى اعتبار الاختصاص ليس بشئ في المقام ، لأنّ غاية هذا الاعتبار كون
المراد من اللفظ حيثما يؤخذ في مقام التعريف ، المبتنى عليه المعهود المعيّن
بالخصوص وهو العلم المخصوص ، وهو كما ترى لا يوجب قصر اللفظ على
المعنى المراد ما لم يقترنه قيد أو قرينة إذا كان في حدّ ذاته شاملا له ولغيره .
ومن المقَرّر - المتقدّم ذكره مراراً - أنّ الإيراد لا يندفع بخصوص المراد
لتوجّهه إلى ظاهر عبارة التعريف .
وأضعف منه ما قيل في دفع النقض " بالأدلّة " من أنّ قيد " الإجمال " ملحوظ
في " الأُصول " فيخرج عنها تلك الأدلّة لكونها تفصيليّة ، مستنداً فيه بعضهم إلى أنّ
التفصيل مأخوذ في حدّ المضاف إليه ، وليس مستند التفصيل إلاّ الأدلّة الإجماليّة ،
فإنّ ذلك ممّا لا يفهم معناه إذ " الأُصول " عبارة عن الأُمور الواقعة مبتنى عليها .
وهذا المعنى كما أنّه صادق على مسائل هذا العلم فكذلك صادق على
تفاصيل الأدلّة الّتي هي موضوعات هذه المسائل . وكون المأخوذ في حدّ الفقه
المضاف إليه العلم التفصيلي الحاصل عن الأدلّة التفصيليّة ممّا لا يرفع هذا الصدق ،
كما لا يصلح قرينةً على اعتبار الإجمال في مفهوم " الأُصول " من حيث شموله
" للأدلّة " بل هو مفهوم أخذ لا بشرط الإجمال والتفصيل ، فيشمل بهذا الاعتبار كلاّ
من الأدلّة الإجماليّة والأدلّة التفصيليّة ، سواء أُريد بالإجمال والتفصيل ما تقدّم
ذكره في الفرق بين دليل المقلّد وأدلّة المجتهد ، أو ما تقدّم أيضاً في الفرق بين ما
يفيد العلم الإجمالي والعلم التفصيلي ، إن كان فيما بين الأدلّة الإجماليّة بكلا
المعنيين ما يستند إليه " الفقه " المأخوذ فيه العلم التفصيلي ، وإلاّ فيتّجه المنع إلى
دعوى أنّه ليس مستند التفصيل إلاّ الأدلّة الإجماليّة ، خصوصاً إذا اعتبر الأدلّة
الإجماليّة بالمعنى المتقدّم ذكره للمقلّد ، كيف ولو صحّ ذلك لقضى بعدم ارتباط
الظرف في " عن أدلّتها " المأخوذ في حدّ " الفقه " بالعلم المأخوذ فيه جنساً ،
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٦٩