دخول التصوّر في الجنس ، وحيث إنّ " القواعد " جمع معرّف ظاهر في العموم
فيسلم العكس من جهته ، على ما نبّهنا عليه من حمل " العلم " على الملكة ، فلا
يقدح فيه حينئذ ما يكثر من عدم العلم فعلا ببعض المسائل النادرة ، فإنّ الجهل
بالبعض لا ينافي ملكة الكلّ .
وأمّا على القول الآخر قد يشكل الحال إلاّ بصرف عموم " القواعد " إلى
العرفي كما صنعه بعض الفضلاء ( 1 ) .
وخرج " بالممهّدة " غيرها كالقواعد العرفيّة والعقليّة المتداولة في العادات
وأُمور المعاش وغيرها و " بالاستنباط " ما مهّد لا لغرض الاستنباط كأكثر
المسائل الكلاميّة وغيرها من العلوم العقليّة و " بالأحكام " ما مهّد لغرض استنباط
الموضوعات - شرعيّةً وعرفيّةً ولغويّةً - كمباحث المشتقّ والحقيقة الشرعيّة
وأمارات الحقيقة والمجاز وغيرها من المبادئ اللغويّة المأخوذة في هذا العلم
و " بالشرعيّة " العربيّة والمنطق وغيرها ممّا يستنبط منه الأحكام العقليّة ومنه
مبادئ هذا العلم أحكاميّة ولغويّة ، و " بالفرعيّة " ما مهّد لغرض استنباط الأحكام
الشرعيّة الأُصوليّة ، اعتقاديّةً وغيرها .
ومن الفضلاء ( 2 ) من زاد على ما ذكر قيد " عن أدلّتها التفصيليّة " لإخراج
الأحكام الشرعيّة المستنبطة عن الأدلّة الإجماليّة ، كما في حقّ المقلّد ، فلو ترك
القيد لدخل فيه مباحث التقليد المصرّح بخروجها عنه وورودها فيه استطراداً ،
ولا بأس به على تقدير صدق الاستنباط في حقّه .
وربّما نقض الطرد بالقواعد الكلّية المقرّرة في الفقه الّتي يستنبط منها فروع
كثيرة ، كقولهم : " كلّما أمكن أن يكون حيضاً فهو حيض " و " ما يضمن بصحيحه
يضمن بفاسده " و " كلّ ما يصحّ إعارته يصحّ إجارته " و " من ملك شيئاً ملك الإقرار
به " وما أشبه ذلك ممّا لا يعدّ ولا يحصى ، مع خروجها عن المعرَّف . ويندفع بالغاية
هامش
( 1 و 2 ) الفصول : 7 .