ولا يتعدّاه بهذا الاعتبار إلى غيره ، وبعبارة أُخرى : اختصاص نوع مدلوله ،
المستلزم لاختصاصه به بجميع أفراده الّتي كان يشملها بالوضع ، فالاختصاص
بهذا المعنى كما أنّه غير حاصل في إضافة اسم العين فكذلك لا يحصل في إضافة
اسم المعنى ، ضرورة أنّ " مكتوب زيد " لا يفيد اختصاص المكتوبيّة بجميع
إضافاته بزيد ، والّذي يفيده الإضافة المأخوذة في القضيّة إنّما هو شخص الإضافة
لا نوعها ، وفرد من أفراد المكتوبيّة لا جميع أفرادها الّتي يشملها بمفهومها العامّ
حيثما أُخذت معرّاة عن الإضافة .
فخلاصة الكلام : أنّ اختصاص الإضافة لا يمكن أن يراد منه إلاّ أوّل
المعنيين ، وعليه فلا يتفاوت الحال بين قسمي الاسم ، ويجري القاعدة في اسم
العين جريها في اسم المعنى ، فلا وجه للتفصيل ولا سبيل إلى التخصيص ، وعليه
فإطلاق عبارة المحصول هو الّذي لا محيص من الأخذ الالتزام به .
وأظهر منه في الدلالة عليه ، ما عن الحاجبي في شرح كافيته من أنّ وضع
الإضافة المعنويّة على أن تفيد أنّ بين المضاف والمضاف إليه خصوصيّة ليست
لغيره ، ممّا دلّ عليه لفظ المضاف .
المقام الثاني : واعلم أنّ لهم في رسم " أُصول الفقه " باعتبار معناه العَلَمي
عبارات مختلفة أسلمها جمعاً ومنعاً ما في كلام جماعة من المتأخّرين ، من أنّه
" العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة " .
" فالعلم " على المختار محمول على الملكة الناشئة عن الممارسة ، فيخرج به
علم الله وعلوم الملائكة والأنبياء وغيرهم بالأحكام الأُصوليّة .
وعلى القول الآخر لابدّ وأن يحمل على " الاعتقاد " بالمعنى الأعمّ ليشمل
الظنّ أيضاً نظراً إلى كون كثير من مسائل هذا العلم ظنّيّة ، وحيث إنّ القواعد عبارة
عندهم عن القضايا الكلّية فخرج بها غيرها من القضايا الشخصيّة ، الّتي منها
المطالب الرجاليّة اللاحقة بأحوال آحاد الرواة ، فإنّها قضايا موضوعاتها
الأشخاص ، وتوهّم خروج الجزئيّات ولو تصوّريّة بهذا القيد واضح الفساد ، لعدم
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٧٤