والتأمّل في هذه الكلمات يعطي كون المراد بالاختصاص الّذي يفيده
الإضافة في اسم المعنى هو جهة الاختصاص ، الّتي عبّر عنها التفتازاني
بالخصوصيّة ، وهي الّتي أُخذت في مدلول اسم المعنى من الوصف الزائد على
الذات القائم بها ، كالمكتوبيّة في المثال المتقدّم ، بخلاف اسم العين حسبما زعموه
فإنّ إضافته وإن أفادت الاختصاص إلاّ أنّها يفيد أصل الاختصاص لا جهته
بالمعنى المذكور ، لوضوح أنّ إضافة " الدار " إلى " زيد " لا تفيد اختصاص " الدار "
بزيد لوصف خاصّ غير متناول غيره كالمسكونيّة والمملوكيّة وغيرها ممّا يضاف
إليها من الصفات اللائقة بها ، بل تفيد الاختصاص المطلق المردّد بالنظر إلى صفات
المحلّ بين أُمور ، لا تعرف إرادة الخصوصيّة منها إلاّ باعتبار الخارج .
وغرضهم ببيان هذه القاعدة في هذا المقام إمّا التنبيه على أنّ مجرّد الإضافة
في " أُصول الفقه " ممّا يكفي في اعتبار حصول النقل فيه بالقياس إلى معناه العَلَمي ،
وهو العلم المخصوص ، ولا حاجة معه إلى التزام طروّ الوضع الجديد له تعييناً الّذي
منشؤه تصدّي الواضع بإنشاء الجعل قصداً ، أو تعيّناً الّذي منشؤه غلبة الإطلاق
ولو بعنوان الحقيقة .
ويزيّفه : ما تقدّم من عدم ملحوظيّة المعنى الوصفي التركيبي في شئ من
موارد إطلاق هذا اللفظ ، والوجه المذكور لا يتمّ إلاّ مع كون هذا المعنى مأخوذاً في
المسمّى العَلَمي ومراداً ولو بعنوانه الخاصّ من اللفظ في إطلاقاته ، أو التنبيه على
كفاية الإضافة المفيدة للاختصاص في تعريف " أُصول الفقه " باعتبار معناه
العَلَمي ، ولا حاجة معه إلى تكلّف تعريفه : " بالعلم بالقواعد الممهّدة " وغيره ممّا
ذكروه في المقام ، من تعريفه بعبائر مختلفة ، بدعوى : أنّه كما يمكن تعريفه بعنوان
العلم بالقواعد وغيره فكذلك يمكن تعريفه بعنوان " أُصول الفقه " بمعنى المبتنى
عليه الفقه .
ويزيّفه أوّلا : منع اختصاص وصف الابتناء على هذا العلم بالفقه ، بل والّذي
يختصّ به من هذا العلم إنّما هو الغرض من تدوينه حيث لم يدوّن إلاّ لغرض الفقه
واستنباط مسائله عن الأدلّة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٦٧