تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فمن تلك المشكلات - ما لو ادعى المشتري زيادة الثمن فقال مثلا اشتريته بمائة وأنكر الشفيع فقال بخمسين فظاهرهم الاتفاق على أن البائع معزول في هذه القضية فلا يقبل قوله أصلا سواء شهد للمشتري أو للشفيع لأنه في المقام متهم من جهة التدارك أو غيرها وهو وان كان على إطلاقه محل نظر واضح ولكن لنفرض الكلام فيما لو لم تكن شهادة للبائع اما لموته أو غيبته أو نحو ذلك فان كانت لأحدهما بينة فهي المتبعة وان لم تكن فقد تعقدت القضية وأعضلت ولذلك اضطربت كلمات الأصحاب أشد الاضطراب وقام الخلاف على ساق في هذه وفي نظيرتها وهي ما إذا اختلف المشتري والبائع في الثمن الذي جرى عليه العقد زيادة ونقيصة ، وسر الإعضال في القضية ان من المعروف والواضح المكشوف ان طالب الزيادة في كل مقام هو المدعي وان منكرها هو المنكر وعلى هذا الملاك فالمشتري المدعي لزيادة الثمن هو المدعي والشفيع هو المنكر فيكون القول قوله بيمينه ، ونظرا إلى أن المشتري لا دعوى له على الشفيع أصلا والمدعي هو الذي لو ترك ترك وهذه صفة الشفيع هنا فإنه هو الذي يطالب ويريد انتزاع العين من مالكها المشتري قهرا عليه والأصل عدم تسلطه على مال الغير بقوله وبالمقدار الذي يدعيه فبهذا الملاك صار الشفيع مدعيا لا منكرا ويلزم ان يكون القول قول المشتري لا قوله ، فتعارضت الجهات وتدافعت الأصول وقامت الحيرة في أن لأيها الترجيح ؟ وعلى أيها يكون العمل ؟ فمال كل فقيه إلى جهة وأخذ كل واحد بترجيح ناحية وتضاربت الأفكار وكثر الرد والإيراد