إعطاؤه وقد حملنا القاعدة هناك على أخذ المال المحرم فان التصرفات فيه تكون محرمة فيحرم إعطاؤه لأنه تصرف فيه وهذا الوجه وان كان صحيحاً في ذاته ولكنه ليس هو المقصود من القاعدة قطعاً بل القصد غيره أومأ هو أوسع منه نظراً ، وأبعد أثرا .
والذي يليق ان تحمل عليه من المعنى المفيد فائدة جديدة - هو ان الذي يحرم أخذه كالربا مثلا أو الرشوة أو القمار وإضراب ذلك كما يحرم أخذه يحرم أعطوه - فكما يحرم عليك ان تأخذ الرشوة يحرم عليك ان تعطيها للمرتشي وكما يحرم عليك ان تأخذ الربا يحرم عليك ان تستدين أو تبيع وتعطي الربا - يحرم عليك تبع وزنة حنطة بوزنه ونصف فتأخذ زيادة نصف وانه كما يحرم عليك هذا يحرم ان تشترى كذلك فتعطي نصف وزنة زيادة وتكون هذه القاعدة قريبة الأفق من معنى أختها التالية لها ( ما حرم فعله حرم طلبه ) .
يعني كما يحرم عليك فعل الربا والرشوة يحرم عليك ان تطلبه من غيرك وكما يحرم عليك شرب الخمر يحرم عليك ان تطلبه من غيرك وهكذا في كل حرام الا ما استثنى كما سبق .
ومن ذلك إهمال جملة من القواعد المهمة .
مثل قاعدة الميسور وقاعدة الحر لا يضمن ولا يدخل تحت اليد ، وقاعدة ( إذا اجتمع الحرام والحلال غلب الحرام - التي وبما ترجع إلى قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المنافع .
وقاعدة ( الدفع أهون من الرفع ) والفرض أفضل من النفل ، وما
تحرير المجلة — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٢٩