عن تلك الشؤون عائق ، ولا يشغله عن تلك العوالم والمعالم شاغل ، ولكنهم كانوا قليلا و ( قد صاروا أقل من القليل ) .
ونحن - والمنة للَّه وحده - لم يقعد بعزيمتنا ، عن مواصلة البحث والكتابة عواصف الزمن ، ولم تخمد جمرة أشواقنا ، لنشر العلوم ، نكبات المحن ، ولا عاقبا عن النشر والطبع أزمة الورق ، وضيق مواد الاقتصاد ، وضعف الرغبات وخمود العزمات ، وكان أقصى ما سمعنا من بعض الهنات ، أو وجدنا من النقد في بعض الصحف التعرض لأمور تافهة لا تستحق الذكر ، أسمعنا بعض عوض فلي نواصي التحقيقات الأبكار التي نشرها ( الجزء الأول ) في حقيقة البيع والملكية ، والماضي والمضارع ، والأموال والعهود والالتزامات .
نعم أسمعونا بدل التعمق في هذه الدقائق الاعتراض على قولنا ص ( 7 ) فالامامية فتحوا باب الاجتهاد على مصراعيه - حتى صار يدعيه من لا يصح ان يطلق عليه اسم المتفقة فضلا عن الفقيه ، وليتهم علموا بأننا قد كبحنا جماح القلم هنا وهناك واكتفينا بقليل من كثير ، وجرعة من غدير من ويلات هذا البلاء المبرم ، والمقام مقام الشكر في اننا أسدلنا الستار ، عن موبقات تلك الأطوار ، وأخذنا بأدب الفرقان المجيد « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » وصرفنا أو تصرفنا في كريمة قوله عز شأنه « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » بقوله تعالى « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » .
وليس بت هذه النفثة من القصد في شيء وانما استطردها بيان دواعي
تحرير المجلة — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٢٧