تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الحرمان من فوائد النقد ، وأسباب انصراف الهمم والعزائم عن هذه المغانم وان أحد تلك الأسباب اليوم هي الظروف القاهرة ، والمعارك الدائرة في أمم الغرب التي أصبحت تخرب بيوتها بأيديها وعادت مدنيتها وثقافتها وبالًا على العالم وعليها ، ولو انطباع أهل العلم على سجيتها الأولى ونفسيات أرباب الفضيلة وعلماء الحقوق على رسلها السابق ونهجها القويم قبل هذه الأوضاع العالمية لما أهملت مهمة النقد الصحيح ، مع غزارة فوائدها وعظيم منافعها والحقيقة - كما يقولون - نبت البحث واضرب الرأي بالرأي يبدو لك وجه الصواب ، وتمام عقلك مع أخيك والعصمة والكمال للَّه وحده . وحقاً - إن زينة الكتاب وحيلته نقده وتمحيصه ، بل هو كماله وجماله ، وتمامه ان يبدو عوزه ونقصه ويستقصي فعليه وفحصه ، سيما في مثل مؤلفنا هذا الذي كتبناه على جري القلم ، وعفو الخاطر ، من دون تجديد نظر أو نتيجة مباحثه أو مدارسه ، بيد انه صدر في مثل هذه الظروف المزعجة ، والصروف المحرجة ، وأنواع المحن والأرزاء التي تبلد الأذهان ، وتطبع الإنسان بطابع الذهول والنسيان ، وبعض هذا ما يكفي للغفلة والسهو ، وعروض الخطاء والهفوات فكيف بما هو أعظم وأفظع ؟ ولما نظرنا فيه بعد طبعه ونشره وجدنا فيه ما يجدر التنبيه عليه فأحببنا هنا الإشارة إلى بعض ذلك على سبيل الحديث المستظرف والقول المستطرف ، ونترك الباقي لأهل الفضل إذا نشطت عزائمهم ، وحفزتهم عبقريتهم . فمن ذلك في ( الجزء الأول ) ص 30 مادة [ 34 ] ما حرم أخذه حرم