في غبن المسترسل فهي أيضاً أجنبية عن قضيتنا وهي إلى الأحاديث الأخلاقية أو المتكفلة لبيان الأحكام التكليفية أقرب منها إلى بيان الأحكام الوضعية فالمراد منها بعد التدبر فيها حرمة غش المستنصح في الرأي وخيانة المستأمن لك . الواثق بك ، وهو المعبر عنه بالمسترسل في تلك الأخبار اي المطمئن بك الغير متحذر منك . المرسل نفسه على سجيتها لديك ، اما السحت وان كان في الأموال ولكن الظاهر أن المراد منه في الخبر ان غبن المسترسل حرام كحرمة مال السحت والحاصل ان هذه الطائفة من الاخبار بمعزل عما نحن فيه ، ثم إن الغبن والتغرير مفهومان متغايران نعم هما متلازمان بحسب المعنى اللغوي العام فكل من غررته فقد خدعته وكل من خدعته غررته ولكن بحسب المعنى الخاص قد ينفك أحدهما عن الآخر فقد يتحقق الغبن ولا تغرير كما لو كان جاهلا فاشترى الشيء بأضعافه من دون ان يكون أحد دعاه أو حبذه له وقد يتحقق التغرير دون الغبن كما لو غرره في ارتكاب عمل ساقط فارتكبه فهنا تغرير من غير غبن فعطف ( المجلة ) أحدهما على الآخر وتقييد الغبن بالتغرير واهن غير سديد وأوهن من ذلك اعتبار التغرير في الغبن ثم استثناء المعاملة على مال اليتيم والوقف وبيت المال فان الغبن ان كان لا يؤثر إلا بالتغرير فهو عام والا فالغبن موجب للخيار في الجميع وإخراج تلك المواضيع تخصيص بلا مخصص سوى الاستحسان ، وباب العقود والمعاملات منوطة بقواعد عامة وأدلة كلية يتساوى فيها اليتيم وغيره والتقي والشقي والوقف والملك .
تحرير المجلة — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٠١