عليهما في معاملة واحدة على شيء واحد نعم يجوز ذلك في شيئين يباعان في صفقة واحدة ولكل واحد منهما ثمن كما أنبأناك فيما سبق ، ولعل لعلماء الاقتصاد في هذا المقام شأن لا ينبغي ان يغفل عنه .
و « الخلاصة » انه لو تحقق في المعاملة زيادة فإن علم حالها من غبن أو عدمه ولو بالرجوع إلى العرف وأهل الخبرة فذاك ، ومع الشك فالمرجع إلى أصالة لزوم العقد وعدم الخيار الا ان يكون هناك ضرر ولو شخصي لا نوعي فتكون قاعدة الضرر حاكمة على أصالة اللزوم ويكون له الخيار ، هذا عصارة ما ينبغي ان يقال في موضوع الغبن لغة وعرفاً وشرعا اما « الحكم والدليل » فإنهم جعلوا الغبن بواقعة أو عند ظهوره موجباً لخيار المغبون على حد سائر الخيارات فيتخير بين الفسخ واسترجاع تمام الثمن أو الإمضاء بكل الثمن واستدلوا له ( أولا ) بقوله تعالى ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) بتقريب ان البيع تجارة دلت الآية على مشروعيتها وجوازها وتكون لازمة بالتراضي وحيث إن المغبون غير راض واقعا بشرائه بأكثر من قيمته فيقع البيع جائزا غير لازم لفقد شرط اللزوم وهو الرضا فله إمضاؤه وله فسخه ، ، ، وبقاعدة الضرر ( ثانياً ) فان لزوم العقد على المغبون يستلزم الضرر والخسران عليه وكل حكم يستوجب الضرر مرفوع بحكم القاعدة فاللزوم مرفوع وهو معنى الخيار ثم أيدوا ذلك بالأخبار الكثيرة الواردة بان غبن المسترسل سحت وغبن المؤمن حرام وفي رواية ( لا يغبن المسترسل فان غبنه لا يحل ) وهكذا والانصاف ان هذه الأدلة لا تنهض لإثبات تلك الدعوى لدى الفحص
تحرير المجلة — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٩٩