تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

إنّ القرآن الكريم يؤيّد هذا المطلب ، وهو أنّ هناك جملة من المعارف يمكن للإنسان أن يتوصّل إليها خلافاً لمن يرى أنّ الواقع لا يمكن فهمه ، وأنّ هذا الذي يتوصّل إليه مطابق للواقع أيضاً ، يعني كلتا القضيّتين ، نحن نجد في جملة من الآيات المباركة إشارة إلى هذا المطلب . فالقرآن الكريم ( 1 ) يشير : أوّلاً : أنّ جملة من المعارف قابلة للفهم خلافاً لمن يدّعي أنّه لا يمكن معرفة الواقع ( 2 ) . ثانياً : أنّ هذا الفهم مطابق للواقع جزماً لا أنّه يحتمل المطابقة ويحتمل أن يتغيّر بعد ذلك ( 3 ) .

هامش
( 1 ) قد يتوهّم بعضٌ أنّ الاستدلال بالآيات القرآنية يقع في ضمن الفهم البشري ، فلا مورد للاستدلال به هنا على أقلّ التقادير ، إلاّ أنّ هذا مندفع لأمرين : الأوّل : ما تقدّم ذكره من المراد من الفهم البشري في خصوص المعرفة الدينيّة . الثاني : إنّ مورد ذكر الآيات القرآنية هنا هو من باب التأييد لا الاستدلال ، ونحن بصدد بيان أنّ هناك إشارات قرآنية لمورد بحثنا .
( 2 ) كما في قوله تعالى : * ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * سورة البقرة : الآية 256 .
( 3 ) كما في قوله تعالى : * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * سورة الأنفال : الآية 42 .
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 78 | علي العلي