في الفهم البشري ، وهذا لا ننكره ، إلاّ أنّ أصل هذا المطلب ، وهو ( الله موجود ) ، و ( النبيّ « صلى الله عليه وآله » مرسل ) ، و ( الإمام المعصوم موجود ) ، هذه الأصول ثابتة ، وأصل هذه القضايا غير قابلة للإنكار ، وغير قابلة لأن تنقلب إلى نقائضها ، وهذا مرادنا من أنّ هناك ثوابت ، والتقديس الذي يكون للدين يكون لهذه الثوابت ، وهذه جملة منها هي من المعارف الدينيّة ، وثبت أنّها هي نفس الدِّين ، فهي مطابقة للنصّ الدِّيني ، إذن نفس ذلك التقديس ( 1 ) الذي هو للدِّين يكون سارياً
هامش
( 1 ) حيث ذهب إلى أنّ الدِّين مقدّس ، إلاّ أنّ المعرفة الدينيّة غير مقدّسة من قبيل قوله في الصفحة 123 : « قدسيّة الشريعة وكمالها ووحدتها لا تضمن أن يكون فهم البشر لها قدسيّاً وكاملاً وواحداً إذا كان الدِّين للناس ، فهو إنسانيّ وفطريّ ، ومتى وقع في أيدي الناس وأخذ حيّزاً في أذهانهم فستجري عليه أحكام المعارف البشريّة الأخرى ويأخذ مكانه بينها » .
وكذلك قوله في الصفحة 31 : « الخلاصة أنّ الشريعة باعتقاد المؤمنين مقدّسة وكاملة وإلهيّة المصدر والمنشأ ، لا يتسرّب الخطأ والتناقض إلى داخلها ، وهي ثابتة خالدة ، لا تستعين بالعقل ولا المعرفة البشريّين ، ولا ينالها إلاّ المطهّرون ، أمّا فهم الشريعة فلا يتّصف بأيّ من هذه الصفات . . لذا فإنّ قدسيّة الشريعة وكمالها ووحدتها ، لا تؤدّي بالضرورة إلى أن يكون فهم الناس للشريعة أيضاً قدسيّاً وكاملاً وواحداً » .
وهذه العبارات يتّضح منها التعميم وطبيعة المنهج المستخدم في التعامل مع مباني الشريعة وأساليب ومباني فهم مصادرها ، وقد ذكرنا هذه المباني في بداية البحث وسيأتي ذكرها .
راجع كتاب القبض والبسط في الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش ، طبعة دار الجديد ، منتدى الحوار العربي - الإيراني ، الطبعة الأولى / 2002 م .