تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

إلى هذه المعرفة البشريّة التي يمكن أن لا تطابق الواقع ، ولكن بالدليل القطعي ثبت أنّها مطابقة للنصوص الدينية ، فذاك المعنى من التقديس الموجود للنصوص الدينية سيسري بنحو طبيعي إلى هذه المعارف التي تطابق الواقع والنصّ الدِّيني . لا بدّ من الالتفات إلى أنّ من يتبنّى أنّ النصوص الدينيّة مقدّسة ، والمعارف الدينيّة ليست بمقدّسة ؛ لنا أن نقف عند مراده من التقديس الذي يثبته للدِّين وينفيه عن المعارف الدينيّة ، وعلى أيّ معنى فرضنا التقديس ، فعلى ما قدّمناه فإنّ نفس ذلك التقديس الموجود للنصوص الدينيّة سيسري ويبقى بنحو طبيعي إلى هذه المعارف الدينيّة التي ثبت أنّها مطابقة للدِّين ، وأنّها لا تختلف عن الدِّين ، وإذا اتّجهنا للقرآن الكريم نرى فيه تأييداً لما ذكرنا ، حيث نجد أوّلاً قوله تعالى : * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * ( 1 ) . فهذه الآية المباركة تشير إلى أنّ الرشد - وهو هنا الحقّ - قد تميّز عن الباطل الذي هو الغيّ ، وهذا التميّز الذي تثبته الآية المباركة نلاحظ أنّه قد تميّز على مستوى المعرفة ، لا أنّه تميّز على مستوى الواقع وإلاّ فلا فائدة من تميّزه علي مستوي الواقع ونفس الأمر ؟ إذ

هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 256 .