لا ثمرة في كونه متميِّزاً في الواقع ، فما الفائدة والثمرة في تميّز الحقّ عن الباطل في الواقع ؟ ! إنّما الثمرة والفائدة في تميّز الرشد من الغيّ ، والحقّ من الباطل ، على مستوى المعرفة البشريّة ( 1 ) . ثانياً : قوله تعالى : * ( ِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * ( 2 ) ، فهذه الآية المباركة تصنّف الهلاك ؛ إذ تبيّن أنّه يوجد هناك هلاك عن بيّنة ، وهذا معناه أنّه يمكن معرفة الواقع وأنّ هذه المعرفة تكون مطابقة للواقع * ( وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * ، أي : أنّ الإنسان يمكن أن يتعرّف على الواقع أوّلاً ، وأنّ معرفته مطابقة للواقع ، وإلاّ إذا كانت كلّ المعارف التي يصل إليها الإنسان حتّى فيما يرتبط بمعارفنا البشريّة يحتمل فيها أنّها مطابقة ، أو أنّها غير مطابقة ؛ إذ لا معنى أن يكون * ( ِليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * ، بل احتمال أنّه هلك عن بيّنة ، واحتمال أنّه هلك - أو حيّ - عن غير بيّنة وهو الأدقّ ، إلاّ أنّ الآية المباركة صريحة في هذا المعنى * ( ِليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * .
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 77
مساهمون: علي العلي
ص٧٧
هامش
( 1 ) ولعلّ الوقوف على الآية كاملة يشير إلى ذلك ، قال تعالى : * ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 42 .