يقول له : لا ، أنت لا تعلم ، إنّما أنت مريض ، لا بدّ أن أشافيك ، يُضرب وتُكسر رباعيّته ، يقول : لا بأس أنت مريض ولا بدّ أن أشافيك ؛ لأنّ وظيفته ليست فقط المعالجة ، إنّما وظيفته حفظ المجتمع ونجاته ، بل وظيفته هداية المجتمع إلى ساحة القرب الإلهي ، هذه إذن وظيفة وراء وظيفة التعليم ، هذه الوظيفة ليست مرتبطة بالتعليم ، ولو أردنا أن نتكلّم بلغة الاختصاص نرى أنّ الأسفار الموجودة أربعة :
* سفر من الخلق إلى الحقّ .
* سفر من الحقّ إلى الحقّ .
* سفر من الحقّ إلى الخلق .
* سفر من الخلق إلى الخلق .
وهذه هي وظيفة الرسالة ، أن يسافر « عليه السلام » في الخلق ، أمّا السفر الثالث فلا يوجد فيه « طبيبٌ دوّارٌ بطبِّهِ » ، فلهذا وجدتم أنّ الآيات المباركة قالت * ( وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ) * ، و : * ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ) * ؛ لأنّ التعليم مرتبة ، والتعليم بإضافة التزكية مرتبة أخرى ، والحوزات العلميّة وظيفتها هي وظيفة الأنبياء والمرسلين - على الأقلّ هذا مدّعاها - سواء استطاعت أن تحقّق هذا أو لا ، فذلك بحثٌ آخر ، فمدّعى الحوزة العلميّة ومهمّتها ليست وظيفة التعليم فقط ، وإنّما التعليم بإضافة التزكية ، لذا قال الطباطبائي في ذيل هذه الآية المباركة
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 128
مساهمون: علي العلي
ص١٢٨