« مَنْ لم يُقنِّط الناس من رحمةِ اللهِ ، ولم يُؤمِنْهُمْ من عذابِ الله ، ولَمْ يُرَخِّصْ لهم معاصي الله » ( 1 ) . فهذا تعليم مرتبط بالعمل ومرتبط بالتزكية والتربية ، وهذه الرواية خير شاهد على أنّ وظيفة الفقيه ليست التعليم وحده ، وإنّما التعليم والتربية ، عند ذلك يتّضح أيضاً الجواب عن الخصوصيّة الثالثة ، وهو أنّ الحوزة ليست مسؤولة عن دين الناس ، نقول : الحوزة والفقيه كتعبير الإمام أمير المؤمنين « عليه السلام » ، مسؤول عن دين الناس ، والعالم حقّاً هو الذي ينقل الناس من الشكّ إلى اليقين ، لا أن ينقلهم من اليقين إلى الشكّ ، لا أنّه يشكّك الناس ، العالم حقّاً هو الذي يجعل اليقين في قلوب الناس ، والروايات صرّحت أنّه لا يجعل اليقين ولو بالكذب ؛ لأنّه لا يُطاع الله من حيث يعصى . أمّا الرواية الأخرى الواردة في هذا المقام فهي : عن أبي عبد الله « عليه السلام » ، قال : قال رسول الله : « قالت الحواريُّونَ لعيسى : يا روح الله ، مَنْ نُجالس ؟ قال : مَنْ يُذكِّركُمْ الله رؤيتهُ ، ويزيدُ في عِلمِكُم مَنطِقُهُ ، ويُرغِّبُكُم في الآخِرة عَمَلُهُ » ( 2 ) .
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 131
مساهمون: علي العلي
ص١٣١
هامش
( 1 ) الكافي للكليني : 1 / 36 .
( 2 ) الكافي : 1 / 39 .