تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

نبيّن أنّ المعرفة إذا كانت معرفة بشريّة فإنّه لا يصدق ذلك منّا ؛ لأنّ معارفنا الدينيّة لم تتغيّر منذ ألف سنة ، فهذا يعني أنّها مقدّسة وغير قابلة للنقد ، وإلاّ لِمَ لم تتغيّر مباني تلك المعارف الدينيّة ، فإذا تغيّرت فهنا نؤمن أنّ المعرفة معرفة بشريّة ، وإلاّ فهي معرفة إلهيّة مقدّسة . ولتقريب التصوّر المستوحى من الكلمات السابقة نذكر هذا المطلب ، وهو أنّ هناك نظريّة عند الأشاعرة ( 1 ) مفادها أنّ الله عزّ وجلّ مختار ، وإثباتهم لذلك يتمّ من خلال أنّ الله عزّ وجلّ يترك في زمان ثمّ

هامش
( 1 ) الأشاعرة : نسبة إلى الحسن الأشعري مؤسّس المذهب الكلامي الإسلامي الذي ينسب إليه ويُعرف بإسمه ، وأصبح اسم الأشاعرة عَلماً على الفرقة تعتنق ذلك المذهب وتعارض به مذهب المعتزلة ومذاهب الفرق الأخرى التي ترمى بالزيغ والضلال على حين أصبح مذهب الأشعري مذهب أهل السنّة وأصحاب الحديث ، ولا سيّما الشافعيّة منهم ، والأشعريّة هم تلاميذ الأشعري الذين تخرّجوا عليه ، وغيرهم ممّن جاء بعده ، وذهب مذهبه ، . . ومنهم الباقلاني ، وابن فورك ، والاسفراييني ، والقشيري ، والجويني . والأشعرية وإن كانوا يذهبون مذهب إمامهم في أنّ العقل يستطيع إدراك وجود الله ، إلاّ أنّه ليس للعقل عندهم ما له من شأن عند المعتزلة ، فهو لا يوجب شيئاً من المعارف ولا يقتضي تحسيناً ولا تقبيحاً ، ولا يوجب على الله رعاية مصالح العباد . راجع الموسوعة العربيّة الميسّرة : 1 / 166 ، إشراف : محمّد شفيق غربال ، دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1965 م .
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 117 | علي العلي