تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

من هنا انتهت نتيجة هذه الصغرى والكبرى إلى أنّ المعارف الدينيّة بما فيها الأصول ( 1 ) ، فضلاً عن الفروع ، جميعاً متغيّرة ، ولا يوجد فيها أي شيء ثابت ، وتترتّب على ذلك أنّها غير مقدّسة ، ولا يمكن تقديسها ، كما أنّه لا يمكن تقديس المعارف البشريّة في المجالات الطبيعيّة أو الفيزيائيّة ، أو الكيميائيّة ، كذلك لا معنى لتقديس المعارف الدينيّة بعد أن اتّضح لنا أنّها على حدّ المعارف الطبيعيّة والبشريّة الأخرى ، فلا معنى لتقديسها ، هذا على ضوء ما طرح في المقدّمتين ، والذي كانت نتيجته أنّ المعارف الدينيّة جميعاً ليست ثابتة . إلا أنّ هذه الأطروحة يمن أن يلاحظ عليها : أوّلاً : وجود مغالطة : هذه المغالطة المستترة هي أنّ المعارف الدينيّة توجد فيها ثوابت ، حيث إنّ الأمر لا يدور بين التغيّر المطلق والثبات المطلق ، كما هو المدّعى ، والذي أسّس لهذا الطرح المغلوط ، وإنّما هناك حالة متوسّطة ما بين التغيّر المطلق وما بين الثبات المطلق ، إذ إنّ الثبات يطلق على معنيين : المعنى الأوّل : يُراد منه الثبات في الأصل ، وفي الزيادة والنقيصة ، أي أنّه لا ينقلب إلى النقيض ولا يقبل الزيادة ولا يقبل النقيصة .

هامش
( 1 ) اتّضح المراد من الأصول في معرض حديثنا عن ذلك .