المعنى الثاني : يُراد به أنّ الأصل ثابت ، ولكنّه يقبل الزيادة والنقصان ، ويقبل التعميق والتحقيق والتكامل ونحو ذلك .
ومن ثمّ قلنا بأنّه لا إشكال ولا شبهة في أنّ الفهم البشري فهم متغيّر .
ثانياً : ما يدور بين النقيضين : إنّ هناك جملة من الأمور التي يدور الأمر فيها بين النقيضين بين الإثبات والنفي ، وكانت جملة منها مطروحة في زمن الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » وزمن الأئمّة « عليهم السلام » ، وصاحب هذا الطرح يؤمن أنّ فهم المعصوم ليس فهماً بشريّاً متغيّراً ، فهو فهم مطابق ، بل عين الواقع ، لا أنّه فهم قد يطابق الواقع ، وقد لا يطابقه ؛ لذا فجملة من هذه الأصول التي فهمها أصحاب النبيّ الأكرم ( وأصحاب الأئمّة « عليهم السلام » قد أقرّت من قِبلهم « عليهم السلام » ، وعلى هذا الأساس فهو فهم بشريّ ولكنّه فهم بشريّ مطابق للواقع لا أنّه فهم بشري قد يطابق الواقع وقد لا يطابقه ؛ لأنّه من إمضاء الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » والأئمّة « عليهم السلام » اكتشفنا أنّ جملة من هذه الأصول هي فهم بشريّ ، ولكن فهم بشريّ مطابق للواقع ، وإلاّ لو كان مثل هذا الفهم البشري الذي فهمه الأصحاب - والصحابة - لم يكن مطابقاً للواقع فلا إشكال ولا شبهة أنّ النبيّ « صلى الله عليه وآله » والأئمّة « عليهم السلام » كانوا بيّنوا ذلك وردعوا عن هذا الفهم وأقاموا بدله الفهم الصحيح ، علماً أنّنا نجد التأكيد على
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 107
مساهمون: علي العلي
ص١٠٧