تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الخامس : ان يقصد جزئيه الزائد لطواف آخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق فلا زيادة ولا قران الاّ انه قد يبطل الطواف فيها لعدم تأتي قصد القربة ، وذلك فيما إذا قصد المكلف الزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في أثنائه ، مع علمه بحرمة القران أو بطلان الطواف ، به فإنه لا يتحقق قصد القربة والاتيان بالمأمور به وان لم يتحقق القران خارجاً .
شرح
بين الطوافين ، بل الأكثر لما ورد في صحيحة زرارة قال : قال : أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ( انما يكره ان يجمع الرجل بين أسبوعين وطوافين في الفريضة ، فامّا في النافلة فلا بأس ) . والتعبير عن المنع بالكراهة في هذه الصحيحة لا يصلح قرينة على رفع اليد عن ظهور النهي في الصحيحة الأولى بحمله على الكراهة المصطلحة ، وذلك أن الكراهة المستعملة في كلامهم ظاهرة في معناها اللغوي الذي لا ينافي المنع والتحريم . لا يخفي إن النهي عن الجمع بين الطوافين في الفريضة كالنهي عن القران بين السورتين في صلاة الفريضة ظاهر في كون ذلك مانعاً عن تحقق ما هو جزء للعبادة ، فيكون الطواف الذي هو جزء من الحج والعمرة مقيداً بعدم طواف آخر قبل الاتيان بصلاته ، وأما ما ورد فيه جواز القران بين الطوافين أو أكثر كصحيحة أخرى لزرارة أنه قال : ( ربما طفت مع أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو ممسك بيدي الطوافين والثلاثة ثم ينصرف ويصلّي الركعات ستاً ) ( 1 ) فمحمول على القران في النافلة ، ويلتزم بالمنع كما ذكر فيما أتي بالفريضة الاّ في المورد المتقدم وهو الدخول في الثامنة سهواً ، حيث يتمه أربعة عشر شوطاً ، ولا يخفى أيضاً انه إذا كان الطواف الأول فريضة وأكمل الطواف الثاني يحكم ببطلان الطواف على ما تقدم ، واما إذا لم يكمله فلا يحكم ببطلانه من جهة القران لعدم تحقق القران ولا من جهة الزيادة لأن المفروض ان الزائد أتى به بقصد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، الباب 36 ، ص 370 .
التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 60 | الميرزا جواد التبريزي