شرح
لأن حركة الدابة تكون هي الحرام مع كونها مقدمة للسعي والطواف ، وفي هذا الفرض لا موجب لبطلان السعي والطواف أصلاً ، لأن حرمة المقدمة لا تسري إلى ذيها ، ولذا لا يكون السفر مع ركوب الدابة المغصوبة محرماً لان البعد عن الوطن يترتب على حركة الدابة المفروض حرمتها من غير أن تسرى إلى نفس البعد الموضوع لوجوب القصر في الصلاة مع عدم حرمة نفسه ولا حرمة غايته .
أقول : التركيب بين حركة البدن وحركة الثوب وإن لم يكن إتحادياً ، وكذا في حركة الدابة المركوبة والبعد الحاصل للبدن عن الوطن ، أو الحركة الحاصلة للبدن في الطواف والسعي ، إلاّ أنه لا يمكن الأمر الترتبي أو الترخيص الترتبي بالحركة الحاصلة للبدن ، فإنه من الأمر أو الترخيص في الشيء بعد حصوله ، فيكون من قبيل طلب الحاصل ، نعم يمكن الامر بقصد الطواف والسعي في تلك الحركة الا أن قصد الطواف ليس بطواف وقصد السعي ليس بسعي ، وانما تعلق الأمر بالطواف والسعي ، ولا يقاس بالأمر بصلاة القصر على فرض تحقق السفر ولو بالدابة المغصوبة ، حيث أمر الشارع بصلاة القصر مع عدم كون السفر بنفسه ولا بغايته محرماً ، والمفروض انه مع ركوب الدابة المغصوبة تصبح مقدمة السفر محرّمة لانفسها وغايتها ، وصلاة القصر المأمور به عمل آخر غير السفر وغير مقدمته ولا يقاس الأمر بها بالأمر بالطواف والسعي عند حصول الحركة القائمة ببدن الدابة حول البيت ، أو بين الصفا والمروة ، وعلى الجملة التركيب الاتحادي في الفرضين مع قطع النظر عما ذكرنا من عدم كون حركتها محرماً آخر وراء ركوبها ملحق بالأمر والنهي في موارد التركيب الاتحادي نظير صلاة الفرادى في مكان أقيم فيه صلاة الجماعة من شخص يعرفه المصلي ، حيث إنَّ صلاته فيه بنفسها ايهام للناس بعدم عدالته .