شرح
واما كون المراد بالتقصير في المقام الأخذ من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب أو الأخذ من أظافير يده أو رجله ، فقد تدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعرك من جوانبه ، ولحيتك ، وخذ من شاربك ، وقلم أظفارك وأبق منها لحجك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحلّ منه المحرم ، وأحرمت منه ، فطف بالبيت تطوعاً ما شئت » ( 1 ) ومقتضاها وان كان الجمع بين التقصير والأخذ من الأظافير ، إلاّ أن الجمع يحمل على الاستحباب ، بقرينة ما ورد من إجزاء البعض كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول طواف المتمتع ان يطوف بالكعبة ويسعي بين الصفا والمروة ، ويقصر من شعره فإذا فعل ذلك فقد أحل » ( 2 ) وصحيحة جميل بن دراج وحفص بن البختري وغيرهما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في محرم يقصر من بعض ولا يقصر من بعض قال : يجزيه » ( 3 ) فان عدم الاستفصال في الجواب عن تعيين البعض الذي قصّره مقتضاه عدم الفرق في تقصير أي بعض مما تقدم .
وصحيحة الحلبي قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) « جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أُقصر . قال : عليك بدنة قال : قلت : إني لمّا أردت ذلك منها ولم تكن قصّرت امتنعت ، فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال : رحمها الله كانت أفقه منك ، وعليك بدنة وليس عليها شيء » ( 4 ) ويظهر من هذه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب التقصير ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب التقصير ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب التقصير ، الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب التقصير ، الحديث 2 .