فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عِرق أو إلى بعض المنازل ، قال ( عليه السّلام ) : يرجع إلى مكَّة بعمرة إن كان في غير الشهر الَّذي تمتّع فيه لأنّ لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج . » ، وحينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب
شرح
في الفقه الرضوي ومرسلة أبان ، فإنّها لضعفها سنداً لا تصلح لأن تكون قرينة على الكراهة .
والحاصل لا ينبغي التأمّل في أنّ النهي عن الخروج للاحتفاظ بالحج ، ولكن ظاهر الروايات أنّه حكمة في عدم جواز الخروج شرعاً لا أنّ الاحتفاظ هو متعلق التكليف لئلا يجري في مورد العلم بتمكنه من الإتيان بالحج برجوعه إلى مكة ، ثمّ لا يخفى ظهور هذه الصحيحة عدم وجوب الرجوع إلى مكة مع كونه محرماً للحج عند الخروج منها ، بل له الذهاب من مكانه إلى عرفات حتى مع إمكان رجوعه إلى مكة ، ولكن مقتضى صحيحة حفص بن البختري أنّ الذهاب إلى عرفات على تقدير عدم تمكنه من الرجوع إلى مكة ، اللهمّ إلَّا أن يقال : لا اقتضاء للتعليق ، كما ذكر فإنّه ( عليه السّلام ) في مقام بيان أثر الإحرام من مكة للحج قبل خروجه منها ، حيث إنّه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة فلا حاجة له في الرجوع إليها حيث أنّه محرم بالحج من مكة من قبل فإن لم يرجع يمشي إلى عرفات بإحرامه .
ثمّ إنّه إذا ترك المعتمر بعمرة التمتع الإحرام من مكة للحج وخرج بلا إحرام ، فإن رجع في غير الشهر الذي خرج فيه يحرم ثانياً للعمرة في رجوعه ، فتكون عمرة التمتع هي العمرة الثانية ، وتكون الأولى عمرة مفردة فيجب لها طواف النساء إن لم يطف قبل ذلك ، ولا يحكم ببطلان العمرة الأولى حيث علَّل ( عليه السّلام ) الإحرام للعمرة الثانية في صحيحة إسحاق بن عمار بأن ( لكل شهر عمرة ) وظاهره أنّ العمرة السابقة عمرة في شهر ، والعمرة الثانية عمرة أخرى في الشهر الآخر ، ولو كانت العمرة السابقة باطلة لكان