تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدلّ عليه خبر علي بن سويد عن الصادق ( عليه السّلام ) : قال « قلت : مات رجل فأوصى بتركته أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها ، فقال ( عليه السّلام ) : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، فقال ( عليه السّلام ) : ضمنت إلَّا أن لا يكون يبلغ أن يحج بها من مكَّة فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكَّة فليس عليك ضمان » . ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد الَّتي تبطل الوصية لجهة من الجهات . هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها ، وأمّا فيه فالأمر أوضح لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه .
شرح
بالحج ولو من الميقات تعين صرفه في الحج وإن لم يمكن يصرف في سائر وجوه البر ، لان الغرض من الوصية بمثل الحج المندوب وصول الخير إليه بعد موته ، غاية الأمر بما عينه من الحج عنه ، وإن لم يمكن ذلك فبأمر آخر يصل إليه ثوابه . وهذه القرينة العامة توجب هذا الظهور في مقامات نظير الوصية والأمر أوضح إذا أوصى بتمام ثلثه وعين له مصارف تعذر بعضها بعد موته ، فإنها تصرف في سائر موارد الخير ولا ترجع إلى الوارث ، ولا فرق في ذلك بين جريان العذر بعد موته أو كان ذلك قبل موته أيضاً ، ويؤيد ما ذكر رواية علي بن مزيد ( قدّس سرّه ) صاحب السابري ، قال : « أوصى إلى رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحج ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة ، فقالوا : تصدق بها إلى أن قال : فلقيت جعفر بن محمد في الحج ، فقلت : رجل مات وأوصى إليَّ بتركته ان أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف ، فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدق بها ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، فقال : ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان ، فإن كان يبلغ ما يحج به من مكة