ولا يجب الصبر إلى العام القابل ولو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقل ، بل لا يجوز لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمّة الميّت [ 1 ] في الواجب والعمل بمقتضى الوصيّة في المندوب .
وإن عيّن الموصي مقداراً للأجرة تعيّن وخرج من الأصل في الواجب إن لم يزد
شرح
بالقضاء أو العمل بالوصية ، بل مدلول خطاب الوصية هو أن يؤتي بطبيعي الحج عنه ، فان ما على عهدته أو ما أوصى به هو الطبيعي لا خصوص الحج بأجرة المثل ، وما يتوقف عليه الطبيعي لا ينتقل إلى ملك الوارث ، فإن الإرث بعد الدين والوصية يكون مقتضى ذلك تعين الاكتفاء بالأقل مع إمكان الاستئجار به ، وبما أن الفحص طريق إلى تعيين ما يتوقف عليه الطبيعي من الأقل أو أُجرة المثل ، فالشبهة في المقام وإن كانت موضوعية إلا أن الأصل في عدم وجدان من يطلب الأقل لا يثبت كون أجرة المثل هي الموقوف عليه في الحج عن الميت ، وكذا الاستصحاب في بقاء مقدار التفاوت بين الأقل وأجرة المثل في ملك الميت لا يثبت ان الموقوف عليه لطبيعي الحج عنه هو أجرة المثل ليثبت صحة الاستئجار بها ، هذا مع الميت عدم رضا الورثة بالاستئجار بالأكثر كما هو ظاهر ، ومما ذكر يظهر الحال فيما وجد متبرع بالحج عن الميت في حجة الإسلام أو في واجب خاص كان على الميت ، وأما لو وجد متبرع بالحج عنه فلا تسقط وصيته بالحج المندوب من ثلثه .
[ 1 ] لو لم يناقش في فورية وجوب القضاء مما كان على الميت حال حياته فلا ينبغي التأمل في أنه لا دليل على وجوب الحج المندوب عن الميت فوراً ، فان وجوب العمل بالوصية لا يقتضي إلا عدم جواز التأخير بحيث يحتمل عدم التمكن من العمل بها بعد ذلك ، والمفروض ان الميت لم يذكر في وصيته إلا الحج عنه بعد موته .