فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا كما إذا حلف المملوك أن يحج إذا أعتقه المولى أو حلفت الزوجة أن تحج إذا مات زوجها أو طلقها أو حلفا أن يصليا صلاة الليل مع عدم كونها منافية لحق المولى أو حق الاستمتاع من الزوجة أو حلف الولد أن يقرأ كل يوم جزءاً من القرآن أو نحو ذلك ممّا لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين فلا مانع من انعقاده ، وهذا هو المنساق من الأخبار فلو حلف الولد أن يحج إذا استصحبه الوالد إلى مكة مثلاً لا مانع من انعقاده . وهكذا بالنسبة إلى المملوك والزوجة ، فالمراد من الأخبار أنّه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافياً لحق المذكورين ، ولذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح وحكم بالانعقاد فيهما ، ولو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء .
هذا كلَّه في اليمين ، وأمّا النذر فالمشهور بينهم أنّه كاليمين في المملوك والزوجة ،
شرح
حلف عليه أرجح ، ولا يكون ذلك أمراً زائداً على ما يعتبر في صحة الحلف مطلقاً كما لا يخفى ، والاقتصار في الاستثناء في كلماتهم بما إذا كان الحلف على فعل الواجب وترك الحرام والحكم بالانعقاد فيها لا يدل على اختصاص النفي بما إذا كان متعلق الحلف مرتبطاً بحقوق المذكورين وإلا ذكروا ذلك في الاستثناء أيضاً ، ولعل استثناء الأمرين ينشأ من دعوى عدم السبيل للوالد والزوج والمولى في الواجبات والمحرمات ، حيث إن الجماعة ملزومون بالواجبات وترك المحرمات من قبل الشارع وكون التزامهم بالإتيان في الواجبات الأصلية عليهم وترك المحرمات كذلك من مقتضى أمر الشارع بها أو نهيه عنها ، ولكن هذا أيضاً غير خال عن الخلل فان عدم السبيل للولد أو الزوجة أو العبد في الواجبات الأصلية وترك المحرمات لا ينافي السبيل لهم في حلفهم عليهما لئلا يتحملوا ما يترتب على حلفهم عليها كما هو مقتضى إطلاق نفي اليمين على ما تقدم .