كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافياً وترك الحج فالظاهر الاستقرار عليه ، وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج فبان الخلاف فالظاهر كفايته ، وإن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحج أولا ؟ وجهان ، والأقوى عدمه لأنّ المناط في الضرر الخوف وهو حاصل ، إلَّا إذا كان اعتقاده على خلاف روية العقلاء [ 1 ] وبدون الفحص والتفتيش ، وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحج فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف ، وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار .
ثانيهما : إذا ترك الحج مع تحقّق الشرائط متعمداً أو حج مع فقد بعضها كذلك ، أمّا الأوّل فلا إشكال في استقرار الحج عليه مع بقائها إلى ذي الحجّة [ 2 ] ، وأمّا الثاني فإن حج مع عدم البلوغ أو مع عدم الحرية فلا إشكال في عدم إجزائه إلَّا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ [ 3 ] قد مرّ ، وإن حجّ مع عدم الاستطاعة المالية فالظاهر مسلمية عدم الإجزاء ولا دليل عليه إلَّا الإجماع [ 4 ] ، وإلَّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحج الأوّل وإذا أتى به كفى ولو كان ندباً ، كما إذا أتى الصبي صلاة الظهر مستحباً بناءً على شرعية عباداته فبلغ في أثناء الوقت فإنّ الأقوى عدم وجوب
شرح
[ 1 ] قد ظهر مما ذكرنا في التعليقة السابقة ان الاعتقاد حتى ما لو كان على خلاف رؤية العقلاء لا يوجب استقرار الحج عليه .
[ 2 ] لا يخفى أن فقد بعض الشرائط بترك الخروج إلى الحج كما إذا سرق ماله من بيته ، بحيث لو خرج إلى الحج لم يكن يُسرق ، بل كان له صرفه في مصارفه فمثل هذا الفقد لا يمنع عن استقرار وجوبه .
[ 3 ] قد تقدم عدم الاجزاء إلا إذا تدارك الإحرام من جديد على ما مرّ .
[ 4 ] قد بينا ان ظاهر الأدلة وجوب الحج بعد تحقق الشرائط المأخوذة في