كما مرّ سابقاً ، وإن تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه [ 1 ] فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك كما إذا تلف ماله وجب عليه الحج ولو متسكعاً ، وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالاً وأن ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحج ففي إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهان من فقد الشرط واقعاً ومن أنّ القدر المسلَّم من عدم إجزاء حج غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة ، وإن اعتقد عدم
شرح
والمتعلق في كل من الأمر الوجوبي والاستحبابي فعل واحد ، وعليه فالمعتقد بعدم بلوغه أو عدم استطاعته يعلم بتوجه الأمر الحج إليه غاية الأمر يعتقد انه أمر استحبابي ، والمعلوم في الواقع وجوبه فمثل هذه الغفلة لا تمنع عن اعتبار التكليف الواقعي الذي يمكن للمكلف الإتيان بمتعلقه ولو من باب الاشتباه والخطاء في تعيين ذلك التكليف .
[ 1 ] قد تقدم سابقاً أنّه مع العذر في تفويت المال الوافي لمصارف الحج لا يكون الحج مستقراً ، عليه كما إذا شك في استطاعته المالية فترك الحج ثم صرفه في أمر آخر وانكشف بعد صرفه انه كان وافياً لحجة ، فإن ترخيص الشارع في صرف ذلك المال ولو ظاهراً في غير الحج يمنع عن استقرار وجوبه ، وكذا مع الاعتقاد بعدم كون المال الموجود عنده وافياً لمصارفه ، وذلك فان وجوب الحج موضوعه مقيد بالاستطاعة المالية ، وبقائها إلى تمام اعمال الحج على ما تقدم ، وحفظ الموضوع غير لازم على المكلف غاية الأمر خرجنا عن ذلك بالأخبار الواردة في تسويف الحج ولو يصرف المال الموجود عنده في مصرف آخر كالتزوج بامرأة أخرى ، وبما ورد في أن ترك الحج مع عرضه عليه موجب لاستقرار الحج وشئ من ذلك لا يجري في صرف المال الموجود في مصرف آخر لاعتقاده عدم كفايته بمصارف الحج ، فيؤخذ فيه بما ذكرنا من مقتضى القاعدة من عدم لزوم حفظ المال الذي يعتقد عدم كفايته لحجة .