تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
قبل مجيء وقت الواجب أو حصول شرطه . ثمّ قال ما ملخّصه أيضاً : إنّ الصحيح أنّ التعلم خاصّة ليس كسائر المقدّمات المفوّتة ، وأنّه أمرٌ واجب لإطلاق الأدلَّة القائمة على وجوبه . غاية الأمر أنّ وجوبه طريقيّ ، ومعناه أنّه إذا كان ترك الواجب مستنداً إلى ترك التعلَّم استحقّ العقاب عليه لا على ترك التعلَّم ، وتظهر الثمرة بيننا وبين المحقّق الأردبيلي فيما إذا استند ترك الواجب إلى أمر آخر غير ترك التعلَّم ، فإنّ المكلَّف حينئذٍ لا يستحقّ العقوبة بناء على ما ذكرنا ويستحقّها بناءً على ما ذكره ( قدّس سرّه ) « 1 » . والتحقيق أنّ التعلَّم إذا كان مقدّمة وجودية بحيث لم يكن له أيّ قدرة على الإتيان بالمكلَّف به بعد فعلية أمره بتحقّق شرطه أو مجيء وقته يجري عليه حكم القدرة ، والحقّ في باب القدرة أنّها لا مدخلية لها لا في الملاك ولا في الخطاب ؛ لعدم قيام الدليل عليه ، بل الذي يحكم به العقل أنّ العجز مانع عن تنجّز التكليف موجب لعدم استحقاق العقوبة على مخالفته لا أنّ القدرة شرط . والدليل عليه أنّه لو كانت القدرة شرطاً لكان اللازم مع الشكّ فيها هو الرجوع إلى أصالة البراءة عن التكليف كما هو واضح ، مع أنّ الظاهر عدم التزامهم به أصلاً ، فلا محيص عن الالتزام بكون العجز مانعاً ، وحينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة أنّ هذا النوع من العجز الذي مرجعه إلى إمكان رفعه قبل حصول الشرط أو مجيء الوقت ، هل يكون مانعاً عند العقل عن تنجّز التكليف ، أم لا ؟ والظاهر هو العدم . ضرورة أنّه لو علم العبد بأنّه يريد المولى بعد ساعة شرب الماء لرفع العطش وهو لا يقدر على تحصيل الماء في ذلك الزمان ، ولكنّه يقدر على تحصيله في الحال لا يكون العجز في ظرف الإرادة والتكليف مانعاً عن توجّه التكليف واستحقاق العقوبة على مخالفته ، وعليه فلا حاجة إلى التمسّك بالأدلَّة القائمة على وجوب التفقّه والتعلَّم
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 293 وما بعدها .