شرح
ذكر بعض الأعلام في شرحه على العروة : أنّ هذه الصورة على قسمين ؛ لأنّ التعلَّم حينئذٍ قد يكون مقدّمة إحرازية للامتثال ، ولا يترتّب على تركه إلَّا عدم إحرازه مع التمكَّن من الإتيان بالواجب في وقته ، وقد يكون مقدّمة وجودية ؛ بمعنى أنّه لو لم يتعلَّم لا تكون له قدرة على الإتيان به .
أمّا القسم الأوّل :
فلا ينبغي التأمّل في أنّه يجب عليه التعلَّم قبل الشرط أو مجيء الوقت لاستقلال العقل بلزومه ، للزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب .
وأمّا القسم الثاني :
ففيه إشكال ، نظراً إلى أنّ المكلَّف بعد دخول الوقت وحصول الشرط لا يكون مكلَّفاً ؛ لفرض العجز ووضوح كون القدرة من شرائط التكليف ، كما أنّه غير مكلَّف قبلهما ، فلا معنى للحكم بوجوب التعلَّم من باب المقدّمة .
ثمّ قال في حلّ الإشكال ما ملخّصه : أنّ القدرة قد تكون دخيلة في الملاك كما أنّها دخيلة في الخطاب ، وقد تكون دخيلة في الخطاب فقط من غير أن تكون دخيلة في الملاك ، ولا ينبغي التأمّل في وجوب التعلَّم في الصورة الثانية ؛ لأنّ تركه حينئذٍ مفوّت للملاك الملزم في ظرفه ، وتفويت الملاك كتفويت الواجب قبيح لدى العقل ؛ لأنّ الملاك روح التكليف ، وأمّا الصورة الأُولى فهي التي يجري فيها الإشكال ، نظراً إلى أنّ الملاك والتكليف إذا كان كلاهما مشروطاً بالقدرة ، وفرضنا أنّ المكلَّف لو لم يتعلَّم الواجب قبل مجيء وقته أو فعلية شرطه لا يتمكَّن منه بعدهما ، فلما ذا يجب تعلَّمه قبلهما .
نعم ، لو تعلَّم كان متمكَّناً من العمل في ظرفه ، إلَّا أنّه ممّا لا ملزم له ، ولأجل هذا الإشكال التجأ المحقّق الأردبيلي ( قدّس سرّه ) « 1 » ومن تبعه « 2 » إلى الالتزام بالوجوب النفسي ، وأنّ العقاب إنّما هو على ترك التعلَّم نفسه ، مع أنّ الأدلَّة الدالَّة على وجوب التفقّه والتعليم ظاهرة في الوجوب الطريقي ، وأنّ التعلَّم مقدّمة لامتثال الأحكام الواقعية لا أنّه واجب نفسي ، وعليه فلا دليل في شيء من المقدّمات المفوّتة على وجوب تحصيلها
هامش
« 1 » راجع مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 195 ، 212 وج 3 / 187 190 .
« 2 » راجع كشف اللثام : 3 / 418 419 ، الحدائق الناضرة : 8 / 109 ، مفتاح الكرامة : 2 / 372 ، جواهر الكلام : 9 / 208 209 ، 300 301 .