شرح
عدم تحقّق ملكة العدالة لا ثبوت وصف الفسق ، كما هو المدّعى .
ثالثها :
أنّه حيث إنّ التعلَّم واجب نفسي يكون تركه مستلزماً لتحقّق الفسق ، وإن لم يبتل المكلَّف بمسائل الشكّ والسهو أصلاً .
وأُورد عليه بأنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) « 1 » لا يلتزم بالوجوب النفسي للتعلَّم ، وإنّما يراه واجباً بالوجوب الطريقي الذي لا يترتّب على مخالفته إلَّا التجرّي دون الفسق .
رابعها :
أنّ التجرّي وإن لم يكن محرّماً في الشريعة المقدّسة إلَّا أنّ المتجرّي لا يمكن الحكم بعدالته ؛ لأنّها عبارة عن الاستقامة في جادّة الشرع وكون الحركة بإذن الشارع وترخيصه ، والتجرّي وإن لم يكن محرّماً إلَّا أنّه غير مرخّص فيه من قبل الشارع ، ولا يطلق عليه عنوان « الصالح » أو « الخيّر » ولا يعدّ من الموثوقين بدينه ، وهذا كما في غير المقام من موارد عدم كون الفعل مرخّصاً فيه ، كما إذا ارتكب أحد الفعلين المعلومة حرمة أحدهما ، فإنّه وإن لم يكن محرّماً شرعيّاً إلَّا أنّه غير مرخّص فيه من قبل الشارع ، ويكون ارتكابه خروجاً عن جادة الشرع ، مانعاً عن تحقّق الاستقامة فيها ، وقد اختار هذا الوجه بعض الأعلام على ما في تقريرات بحثه في شرح العروة « 2 » .
ولكنّه يرد عليه مضافاً إلى عدم تماميّة كون العدالة عبارة عن الاستقامة الكذائيّة ، بل هي كما سيأتي إن شاء الله تعالى « 3 » ، عبارة عن ملكة الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة أو بضميمة المروءة ، ومن المعلوم أنّ مجرّد عدم الترخيص من قبل الشارع لا ينافي تحقّق العدالة بهذا المعنى أنّ المقصود توجيه فتوى الشيخ ( قدّس سرّه ) على طبق مسلكه ومرامه لا مطلقاً ، ومن الواضح عدم كون ارتكاب ما لم يقع فيه ترخيص من الشارع مانعاً عن العدالة عنده لو فرض عدم كونه محرّماً شرعيّاً .
والحقّ أنّه لا يمكن توجيه هذه الفتوى بناءً على مبناه إلَّا بارتكاب خلاف الظاهر في العبارة ، إمّا بأن يكون مراده من الفسق عدم تحقّق ملكة العدالة ، وعدم جواز ترتيب الآثار المترتّبة على العدالة ، لا تحقّق وصف الفسق وترتّب آثاره عليه ، وإمّا بأن يكون
هامش
« 1 » راجع فرائد الأُصول : 2 / 510 515 .
« 2 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 302 303 .
« 3 » في ص 264 وما بعدها .