شرح
اللحم ، ضرورة عدم استلزامه لشدّ العظم ، لبطؤ وتحلَّله وتغذّيه ، فقد تكون بعض الرضعات مغذّياً للَّحم خاصّة وبعضها مغذّياً للعظم خاصّة ، كما في صورة استغناء اللحم عن الغذاء . نعم يمكن دعوى التلازم من جهة اشتداد العظم باعتبار سبق اللحم عليه ، فلا يشتدّ العظم إلَّا بعد أن يستغني اللحم المشتمل عليه عن الغذاء ، ويكون الجمع بينهما حينئذٍ في الأخبار مع إغناء الثاني عن الأوّل لوجهين :
الأوّل : أن نشر الحرمة لهما ، والآخر : أن تغذّى العظم بعد استغناء اللحم عن الغذاء ، فبعض الرضعات ينبت اللحم خاصّة ، وبعضها يشدّ العظم ، والكلّ معتبر مع احتمال عدمه أيضاً ، ضرورة إمكان تصوّر شدّ العظم خاصة من رضاع امرأة بعد استغناء اللحم من امرأة أُخرى ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 29 / 272 ..
أقول : أوّلًا : إنّ هنا روايات ظاهرها أنّ الملاك هو إنبات اللحم فقط ، مثل :
صحيحة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) المشتملة على قوله : فما الذي يحرّم من الرضاع ؟ فقال : ما أنبت اللحم والدّم ( 2 )( 2 ) الكافي : 5 / 439 ح 9 ، التهذيب : 7 / 313 ح 1296 ، الاستبصار : 3 / 194 ح 701 ، الوسائل : 20 / 379 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ب 2 ح 18 ..
وصحيحة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : لا يحرم من الرضاع إلَّا ما أنبت اللحم والدّم ( 3 )( 3 ) الكافي : 5 / 438 ح 5 ، التهذيب : 7 / 312 ح 1294 ، الاستبصار : 3 / 193 ح 699 ، الوسائل : 20 / 382 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ب 3 ح 1 ..
ورواية ابن أبي يعفور ومرسلة ابن أبي عمير المتقدّمتين ، لكن ذكر في الجواهر : إنّ التحريم بما ينبت اللحم يقتضي التحريم بما يشدّ العظم للإجماع على اعتبار الاشتداد