مسألة 28 : لو وكَّلت رجلين في تزويجها فزوّجها كلّ منهما برجل ، فإن سبق أحدهما صحّ ولغى الآخر ، وإن تقارنا بطلا معاً ، وإن لم يعلم الحال ، فإن علم تاريخ أحدهما حكم بصحته دون الآخر ، وإن جهل تاريخهما فان احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معاً في حقّ كلّ من الزوجة والزوجين ، وإن علم عدم التقارن فيعلم إجمالًا بصحّة أحد العقدين وتكون المرأة زوجة لأحد الرجلين وأجنبيّة عن أحدهما ، فليس للزوجة أن تتزوّج بغيرهما ولا للغير أن يتزوّج بها ، لكونها ذات بعل قطعاً ، وأمّا حالها بالنسبة إلى الزوجين وحالهما بالنسبة إليها فالأولى أن يطلَّقاها ويجدّد النكاح عليها أحدهما برضاها ، وإن تعاسرا وكان في التوقّف إلى أن يظهر الحال عسر وحرج على الزوجة أو لا يرجى ظهور الحال ، فالمتّجه تعيين الزوج منهما بالقرعة ، فيحكم بزوجيّة من وقعت عليه ( 1 . )
شرح
( 1 ) لا شبهة في أنّ الصحّة في مفروض المسألة للعقد السابق ، سواء علم تاريخه أم لم يعلم ، وفي أنّه في صورة التقارن يبطلان معاً لأنّ العقدين المفروضين بمنزلة بيعين ، ولا يكونان بمنزلة بيع وإجارة في زمان واحد حتى يمكن الجمع بينهما ، فإن كان السابق معلوماً بالتفصيل فبها ، وفي صورة الجهل به وباللاحق ، غاية الأمر العلم الإجمالي بالسبق ، فلا محالة يكون أحد العقدين صحيحاً ، ولازمه أنّه لا يجوز للمرأة أن تتزوّج بالشخص الثالث ولا للشخص الثالث أن يزوّج بها ، لكونها ذات بعل قطعاً .
وأمّا حالها بالنسبة إلى الزوجين وحالهما بالنسبة إليها فالاحتياط المستحبّي يقتضي أن يطلَّقاها ، وإذا أراد أحدهما أن يتزوّجها يجدّد النكاح عليها برضاها ، وإذا لم يريدوا الاحتياط المذكور فإن لم يكن هناك عسر وحرج في التوقّف إلى أن يظهر الحال لا بالإضافة إلى الزوجين ولا بالنسبة إلى الزوجة ، فاللازم التوقّف أو