مسألة 19 : من الوقف المنقطع الآخر ما كان الوقف مبنيّاً على الدوام ، لكن كان على من يصحّ الوقف عليه في أوّله دون آخره ، كما إذا وقف على زيد وأولاده ، وبعد انقراضهم على الكنائس والبيع مثلًا ، فيصحّ بالنسبة إلى من يصحّ الوقف عليه ، دون غيره ( 1 ) .
شرح
للخروج عن الملك إلَّا في الوقف المؤبّد ، وفي المقام لم يخرج عن ملك الواقف ، غاية الأمر أنّه لا بدّ أن يكون تحت اختيار الموقوف لاستفادة المنفعة ، فإذا فرض انقراضهم فلا محالة ترجع إلى الوارث حال الموت ، كما إذا آجر العين ثمّ مات المؤجر في أثناء مدّة الإجارة ، فإنّ العين المستأجرة ترجع إلى الوارث حال الموت لا انقضاء مدّة الإجارة .
وتظهر الثمرة كما في المتن فيما لو وقف على من ينقرض كزيد وأولاده ، ثمّ مات الواقف عن ولدين ، ومات بعده أحد الولدين عن ولد قبل الانقراض ، ثمّ انقرض ، فعلى ما استظهره في المتن يشارك الولد ابن أخيه ، بخلاف القول الآخر ، فإنّه يرجع عليه إلى الولد الباقي ، كما لا يخفى .
( 1 ) ليس الوقف المنقطع الآخر الذي قلنا بصحّته منحصراً بما إذا انقرض الموقوف عليه ، بل من مصاديقه ما إذا كان الموقوف عليه في الطبقة الأُولى ممّن يصحّ الوقف عليه ، وفي الطبقة الثانية ممّن لا يصحّ الوقف عليه ، فإنّ عدم الصحّة بمنزلة الانقراض ، كالمثال المذكور في المتن من الوقف على زيد وأولاده ، وبعد انقراضهم على البيع والكنائس ، فإنّه كما سيأتي إن شاء الله تعالى لا يصحّ الوقف على مثلهما ، وعدم الصحّة بمنزلة الانقراض الذي يلازم كون الوقف منقطع الآخر ، فتدبّر .