شرح
الإيصاء بإتيان عمل بعد موته . نعم ، لو عيّن وصيّاً لتنفيذها لا بدّ من قبوله ، لكن القبول معتبر في اتّصافه بكونه وصيّاً وصيرورته كذلك ، لا في أصل صحّة الوصيّة . وأمّا الوصيّة التمليكيّة فقد فصّل فيها في المتن بين ما إذا كانت تمليكاً للنوع ، كالفقراء فلا يعتبر فيها القبول . وإن كانت تمليكاً للشخص ، فالمشهور ( 1 )( 1 ) العروة الوثقى : 2 / 762 كتاب الوصيّة مسألة 3899 .على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له ، واستظهر فيه أنّ تحقّق الوصيّة فيها أيضاً لا يتوقّف على القبول ، لكن تملَّك الموصى له متوقّف عليه ، ولكنّا ذكرنا في التعليقة على العروة أنّ حصول الملكيّة للموصى له يتوقّف على عدم الردّ ، بحيث يكون الردّ مانعاً لظهور الإجماع ( 2 )( 2 ) غنية النزوع : 306 ، رياض المسائل : 9 / 429 .، ولولاه لم يتوقّف عليه أيضاً .
وما أفاده سيّدنا العلَّامة الأستاذ قدس سره دليلًا على اعتبار القبول من أنّ أدلَّة الوصيّة غايتها الدلالة على نفوذ عهد الإنسان عند موته فيما كان قبله تحت سلطانه ، وأنّ سلطنته عليه باقية إذا عهد فيه بأمر ، وأمّا كون سلطانه عند موته على ما لم يكن سلطاناً عليه قبل ذلك كما هو قضيّة الملك القهري ، فلا تدلّ عليه ( 3 )( 3 ) الحواشي على العروة الوثقى للسيّد البروجردي : 187 .، يمكن المناقشة فيه بمنع كون أدلَّة الوصيّة غايتها الدلالة على مجرّد ذلك .
كيف ؟ والمحذور لا يندفع بمجرّد اعتبار القبول بعد مغايرتها مع سائر العقود في حصول الموت بين الإيجاب والقبول . وتحقّق الفصل الطويل وغيرهما ، وكون الملك القهري خلاف الارتكاز العرفي غير ثابت ، فالظاهر أنّه مع عدم قيام الإجماع لم يكن يتوقّف حصول الملكيّة على شيء ولم يمنع عنها شيء كما عرفت ( 4 )( 4 ) الحواشي على العروة الوثقى : 2 / 762 ، حاشية مسألة 3899 .، ومقتضى