الخامس : لو قطع من واحد الأنملة العليا ومن آخر الوسطى فإن طالب صاحب العليا يقتصّ منه وللآخر اقتصاص الوسطى ، وإن طالب صاحب الوسطى بالقصاص سابقاً على صاحب العليا أخّر حقّه إلى اتّضاح حال الآخر ، فإن اقتصّ صاحب العليا اقتصّ لصاحب الوسطى ، وإن عفا أو أخذ الدية فهل لصاحب الوسطى القصاص بعد ردّ دية العليا ، أوليس له القصاص بل لا بدّ من الدية ؟ وجهان ، أوجههما الثاني ، ولو بادر صاحب الوسطى وقطع قبل استيفاء العليا فقد أساء ، وعليه دية الزائدة على حقّه وعلى الجاني دية أنملة صاحب العليا ( 1 ) .
شرح
وممّا ذكرنا يظهر جواز الاقتصاص من الجميع في صورة العكس ، وهو ما إذا كان للجاني أربع أصابع أصلية وخامسة غير أصلية ، لأنّه لا مانع من جواز أخذ الناقص بالكامل كما في اليد الشلَّاء ، حيث يقتصّ بها من الصحيحة . نعم في ثبوت الدية بمعنى الأرش ما عرفت في اليد الشلَّاء ، فراجع .
( 1 ) في هذا الفرع فروض :
أحدها : ما إذا طالب صاحب العليا الاقتصاص قبل الآخر ، ولا شبهة فيه في الجواز وفي أنّه يجوز للآخر الاقتصاص بعده ، لإمكانه بعد القصاص الأوّل .
ثانيها : عكس هذا الفرض ، وهو ما إذا سبق صاحب الوسطى بمطالبة حقّه واستيفائه ، واللَّازم بعد عدم إمكان الاقتصاص في هذه الحال تأخير حقّه إلى اتّضاح حال الآخر ، فإن أراد الآخر الاقتصاص واقتصّ يتحقّق موضوع القصاص للأوّل ، كالفرض المتقدّم ، فيقتصّ بلا إشكال .
وإن أراد الآخر العفو أو أخذ الدية مع التراضي ولم يقتصّ ففيه وجهان :
الأوّل : أنّه لصاحب الوسطى القصاص المستلزم لقطع العليا أيضاً ، غاية الأمر