تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القصاص ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
أحدها : قوله تعالى : * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 194 .نظراً إلى ظهوره في لزوم المماثلة وهي غير متحقّقة في المقام لعدم كون قطع اليد الصحيحة مماثلًا لقطع اليد الشلَّاء ، فاللَّازم الرجوع إلى الدية . ويرد عليه : أنّ المراد من المماثلة في الآية هي المماثلة في أصل الاعتداء ، لا المماثلة في الكيفية ، فلا دلالة له على جواز الشتم في مقابل الاعتداء بالشتم ، وجواز الغصب مثلًا في مقابل الاعتداء بالغصب ، بل مفاده عدم كون الاعتداء بلا جواب ، بل يجري في مقابله الجزاء والعقوبة ، وأمّا كيفيتها فلا دلالة له عليه ، وعليه فلا ينافي الآية المتقدّمة الدالَّة بعمومها على ثبوت القصاص في المقام . ثانيها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن حمّاد بن زياد ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رجل قطع يد رجل شلَّاء ، قال : عليه ثلث الدية ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 253 ، أبواب ديات الأعضاء ب 28 ح 1 .. وضعف السند بحمّاد ، حيث إنّه مجهول ولم يذكر بتوثيق ولا مدح ، ورواية الحسن عنه لا تدلّ على الوثاقة بوجه ينجبر باستناد المشهور إليها في مقابل القاعدة المقتضية للقصاص ، لكن الكلام في الدلالة ، فنقول : الظاهر أنّ المراد من الدية المضاف إليها الثلث هي دية يد واحدة صحيحة التي هي نصف الدية الكاملة ، وعليه فدية اليد الشلَّاء سدس الدية الكاملة ، ويدلّ على ذلك الرواية الآتية الصريحة في أنّ دية الأصابع الشلل ثلث دية الصحاح منها . وأمّا الاستدلال بالرواية فيبتني على ثبوت الإطلاق لها ، بأن كان المراد ثبوت