مسألة 1 - الموجب له ها هنا كالموجب في قتل النفس ، وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً حسب ما عرفت ، فلو جنى بما يتلف العضو غالباً فهو عمد ، قصد الإتلاف به أولا ، ولو جنى بما لا يتلف به غالباً فهو عمد مع قصد الإتلاف ولو رجاءً ( 1 ) .
مسألة 2 - يشترط في جواز الاقتصاص فيه ما يشترط في الاقتصاص في النفس من التساوي في الإسلام والحرّية وانتفاء الأبوّة وكون الجاني عاقلًا بالغاً ، فلا يقتصّ في الطرف لمن لا يقتصّ له في النفس ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قد مرّ مقتضى التحقيق في معنى العمد في أوّل كتاب القصاص وأنّه يعتبر فيه أحد أمرين على سبيل منع الخلو ، إمّا كون الآلة مؤثِّرة في القتل هناك وفي تلف العضو هنا بحسب النوع والغالب ، سواء كان مقروناً بقصد القتل أو الإتلاف أم لم يكن كذلك وإمّا كون العمل مقروناً بالقصد المذكور وإن لم تكن الآلة مؤثِّرة في تحقّق المقصود غالباً ، غاية الأمر تعلَّق القصد به رجاء واحتمالًا ، كالضرب بالعصا مع قصد القتل ثم تحقّقه .
( 2 ) الدليل على اعتبار الشرائط المذكورة هناك في المقام مضافاً إلى إطلاق بعض الأدلَّة النافي لعدم القود في الوالد بالنسبة إلى ولده ، أو المسلم بالإضافة إلى الذمّي مثلًا الشامل للقصاص في الطرف أيضاً ، التصريح بذلك في بعض الروايات ، مثل ما في صحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) من قوله : لا يقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات ، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّي ثمانمائة درهم ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 127 - 128 ، أبواب قصاص الطرف ب 8 ح 1 ..