شرح
ورواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ، أنّ عليّاً ( عليهم السّلام ) كان يقول : من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز ، وسقط الدم وتصير دية ، ويرفع عنه حصّته الذي عفا ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 86 ، أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 4 ..
ومرسلة الصدوق قال : قد روي أنّه إذا عفا واحد من الأولياء ارتفع القود ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 86 ، أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 5 ..
ولو لم يمكن حمل هذه الروايات على التقية أو الندب أو بعض الوجوه الأُخر ، كحمل بعضها على سقوط القود بالإضافة إلى العافي ، نظراً إلى نفوذ عفوه وجوازه ، لكان اللَّازم طرحها بعد كون الشهرة الفتوائية المحقّقة بل الإجماع على خلافها ( 3 )( 3 ) مسالك الأفهام : 15 / 241 ، الخلاف : 5 / 181 مسألة 44 .. وحينئذٍ لا إشكال في أصل الحكم والفتوى بعدم سقوط حقّ القصاص بالإضافة إلى غير العافي ، لكنّه ينبغي التنبيه على أمرين :
أحدهما : إنّ المحقّق في الشرائع ( 4 )( 4 ) شرائع الإسلام : 4 / 1003 .مع حكمه في هذا الفرع بما عليه المشهور جعل هذه الروايات الدالَّة على سقوط حقّ القصاص بعفو البعض دليلًا على السقوط في الفرع الأوّل ، فإن كان نظره إلى اتّحاد حكم الفرعين وعدم الفرق فالظاهر لزوم الحكم بالسقوط في الفرع الأخير أيضاً ، وإن لم يكن نظره إلى ذلك فلا وجه لإيراد هذه الروايات والإشارة إليها في الفرع الأوّل أصلًا .
ثانيهما : إنّ ظاهر المتن تبعاً لظاهر كثير من العبائر لزوم كون القصاص عقيب ردّ نصيب العافي إلى القاتل أو ورثته ، والظاهر أنّ في صحيحة أبي ولَّاد الحنّاط المتقدّمة إشعاراً بذلك ، وإن كان التعبير فيها بقوله ( عليه السّلام ) : « ويعطي ورثة القاتل » يشعر بخلافه ،